كتاب الرأي

حين صار الفراغ يتكلم

      ✍️ سلامة المحمدي – كاتب سعودي :

في زمنٍ لم تعد فيه القيمة تُقاس بما يُقدم، بل بما يُشاهَد ويُتابَع، خرجت علينا طائفة جديدة قدَّمها لنا السناب على أنها رموز المجتمع وخدامه، وهم في الحقيقة أوعية فارغة من الفكر والمعنى.
كُل ما يملكونه عدسة وهاتف، يسير أحدهم فيصور تفاهات الأمور ويظن أنه صنع حدثًا، وآخر يتبع شاعرًا معروفًا كظله، يلتقط صورًا في الحفلات والمناسبات، ويُقدم بعد ذلك على أنه “المؤثر الاجتماعي” و”الداعم الثقافي”!

تبدل المفهوم، وصارت الشهرة تُمنح لا لمن يبني، بل لمن يُرى، وصارت الصورة تغني عن المضمون، والعدسة تسبق الكلمة، والضجيج يغلب الصوت الصادق.
والمجتمع – من حيث لا يشعر – بات يُصفق للفراغ، ويُكرم من لم يُقدم سوى مشهدٍ من اللاشيء.

أليس من العجيب أن تُمنح الأضواء لمن يعيش على هامش المعنى؟
وأن يصبح “المحتوى” في زماننا مجرد حركة في عدسة، لا فكرة في عقل؟

وربما سيأتي يومٌ تُكرم فيه العدسة بدل الكلمة، ويُمنح اللقب لمن أتقن الوقوف أمام الكاميرا أكثر ممن أتقن الوقوف مع الحقيقة.
عندها لن نسأل: ماذا قدم؟ بل سنكتفي بالسؤال: كم تابِعَه؟

للتواصل مع الكاتب : [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى