كتاب الرأي

وجوه تتبدل… حين تغيب القيم

✍🏻 إبراهيم النعمي :

في حياة كل إنسان، تمر عليه وجوه كثيرة، بعضها يبقى في القلب، وبعضها يرحل كأنه لم يكن. لكنّ أخطر تلك الوجوه، هم أولئك الذين يتلونون بتغير الظروف، ويبدّلون مواقفهم كما تبدّل الحرباء ألوانها حسب المكان والزمان . 

المتلونون ليسوا دائمًا واضحين في البداية؛ فهم يظهرون بوجه المودة واللطف حين تكون الأضواء مسلطة، والظروف مواتية، ولكن ما إن يأتي الظلام – ظلام الشدة أو الاختبار – حتى يتبدى وجههم الحقيقي، وتنكشف نواياهم.

هم لا يثبتون على مبدأ، ولا يُعرف لهم موقف. يمدحون في وجهك، ويذمونك في غيابك. يؤيدونك أمام الناس، ويتنصلون منك حين تحتاج دعمهم. يعيشون على المصالح، ويقدّسون المكاسب، ولا يعرفون للوفاء طريقًا.

ومثلهم مثل الحرباء، يغيّرون لونهم لا للنجاة من عدو، بل للاقتراب من فريسة، أو التكيف مع بيئة قد تمنحهم منفعة. في الظاهر، يبدون حكماء، لكنهم في الباطن، يعيشون بلا عمق، بلا ولاء، بلا انتماء حقيقي.

والأخطر أن بعضهم يمتلك موهبة الخداع، فيجيد التمثيل حتى يخدع الأذكياء، ويستدرج أصحاب النية الطيبة، ويجعلهم ضحية لثقته الكاذبة.

لكن الزمن، مهما طال، كفيل بكشف الأقنعة. فالشدائد والمواقف الفاصلة، لا تترك مجالًا للتزييف. حين تضيق الحياة، تسقط الزينة، وتبقى الحقائق.

فلنحرص على أن نكون من أولئك الذين يثبتون في الضوء كما في الظلام.
الصدق والوفاء والوضوح، ليست صفات يُستهان بها، بل هي ما يجعل للإنسان قيمة، حتى في أعين نفسه.
ولا تنسَ أن الله لا يُخدع، وأن من خادع الناس، خُدع، ومن تلون، انكشف، ولو بعد حين.

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى