يارايح لمصر فيه منك كثير !

✍️د. سلطان الراشد _ كاتب سعودي :
مثل مصري قاله لي مصري في مطار الملك خالد وهو ينتظر رحلته إلى مدينة سوهاج !
يعني هذا المثل لاتغتر بنفسك مهما كنت !
عالم ذرة هناك من هو أعلم منك !
عالم في الإقتصاد هناك من يحرك إقتصاديات العالم .
عالم في التاريخ هناك من يؤطر وينظر لقواعد التاريخ وأعمار الحفريات .
عالم في القراءات فيما يختص بالقرآن الكريم قدامك المنشاوي وعبدالباسط عبدالصمد .
عالم في الطب قدامك أفذاذ الطب المصريون الذين ملأوا أسماع العالم من أقصاه لأقصاه .
فيارايح لمصر فيه منك كثير !
هذا يعني لاتغتر بنفسك وتواضع !
واعلم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه الخطيب في تاريخ بغداد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَوَقَّ الشَّرَّ يُوقَهُ» (9 /127)، صححه الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة برقم 342
هذا حديث عظيم، اشتمل على حكم وتوجيهات وحقائق، أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، فقد اشتمل هذا الحديث العظيم على مسائل:
الأولى: أن بذل الجهد في تحصيل العلم والحرص عليه وسيلة مضمونة لحصوله، فبالتعلم يُنال العلم. والتعلم: هو إتعاب الجسد، والعزم الصادق، وإخلاص النية، فإذا اجتمعت هذه الأمور الثلاثة تحقق بها المراد قطعًا، قال يحيى بن أبي كثير: «لا يستطاع العلم براحة الجسد»،
وقال غيره العلم لايعطيك بعضه حتى تعطيه كلك .
وأخبار الأنبياء والصالحين من بعدهم بهذا الباب كثيرة جدًّا.
وقد أدركنا سماحة شيخنا الوالد الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله ورأينا منه العجب في العلم والتعلم والتعليم وإستغلال الوقت والحرص على الفائدة والمعلومه في حضر وفي سفر قبل النوم وعند الاستيقاظ في صبر وجلد جعل من حوله يبكي رحمة بالشيخ وشفقة على نفسه !فقد كان حريصاً على وقته حتى في حال السفر، فبمجرد ركوبه السيارة وذكره لدعاء السفر، يلتفت إلى من بجانبه من الكتاب، ويقول له: ما معك؟ فنبدأ، فتقرأ عليه بعض الكتب، وتُعرض عليه بعض القضايا والمعاملات، وهكذا حاله وهو ينتظر موعد إقلاع الطائرة، وبعد أن تقلع يكون معه كاتب أو كاتبان أو أكثر، فيتعاقبون القراءة عليه إلى حين وصول الطائرة إلى مكان هبوطها في الرياض أو الطائف أو غيرها، يكل ويمل كتابه وهو لايكل ولايمل رحمه الله وغفر له وجمعنا به في جنات النعيم بل سمعت من الشيخ السدحان أنه قال له لقد قرأنا عليك كتاب التوحيد ٢٣ مرة !
قال رحمه الله في كل مرة نكتشف شيئاً جديداً وفائدة جديدة ومعلومة مفيدة .
كأنه يقول لاضير أي همة هذه وأي علو فيها .
أما وقته فللعلم والتعليم والفتوى والدراسة والمدارسة رغم المعوقات والمشاغل فقد كان كفيفاً رحمه الله ومشاغله أكثر من أن تحصى ورجل كبير في السن بلغ ٨٦ سنة عند وفاته رحمه الله وهذه حاله حتى وفاته .
هكذا العلم وهكذا التحصيل وهكذا تنهض بنفسك وبوطنك وبأمتك ..
ويارايح لمصر فيه منك كتير .
للتواصل مع الكاتب : [email protected]



