كتاب الرأي

حين يبتسم الخطر

            ✍️د. شيخة بنت حامد – كاتبة سعودية:

السايكو… في ثوب الهدوء

الذكاء بلا ضمير…
والبرود الذي يفتك بالعلاقات

ليس كل من يضحك معك يحبّك،
فبعض الضحكات تُخفي عقلًا لا يسمع إلا صوته.

في زحام الحياة الحديثة، حيث تتقاطع المصالح وتبهت المشاعر، يظهر (السايكو) ذاك الشخص الذي يبدو عاديًا جدًا… حتى تبدأ بالاقتراب منه.

يمنحك الأمان في البداية، يصغي بلباقة، يتحدث بذكاء، لكنك لا تعلم أن كل كلمة محسوبة، وكل حركة مدروسة.

ليس هدفه التواصل، بل السيطرة
(السايكو )
ليس مجنونًا كما يُقال، بل عاقل تمامًا، فقط يفتقد البوصلة الأخلاقية.

يعرف الخطأ من الصواب، لكنه لا يشعر بالذنب إذا أوجع أحدًا، هو بارع في تمثيل المشاعر التي لا يملكها، يستخدمها كأدوات لإقناعك بأنه مثالي، ثم يبدأ تدريجيًا بنزعك من نفسك، يجعلك تشك في إحساسك، وفي نيتك، وفي حقك بالراحة.

الأبحاث الحديثة تشير إلى أن نحو 1٪ من الناس يحملون سمات سيكوباثية واضحة، لكنهم لا يعيشون دائمًا خلف القضبان، بل بيننا في أماكن العمل، في العلاقات، وربما في دائرة الأصدقاء.

تقول الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) إن السيكوباثي غالبًا يتميز بالذكاء الاجتماعي العالي، وانعدام التعاطف، والسحر الخارجي الذي يُغري الناس بالثقة به.

ومع ذلك، ليست الفكرة في تصنيف الآخرين، بل في الوعي بالحدود.

أن تلاحظ حين تُستنزف طاقتك بلا مبرر،
وحين تُقنع نفسك أن الأذى (عادي) لأن من سببه (هادئ ولبق)..

فبعض القسوة لا تأتي على شكل صراخ، بل على شكل ابتسامة مطمئنة.

(السايكو) ليس ظاهرة غامضة بقدر ما هو مرآة تذكّرنا بأن الذكاء بلا ضمير لا يصنع إنسانًا، وأن أعظم حماية نملكها ليست القوة… بل الوعي.

 للتواصل مع الكاتبة : [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى