لماذا نقرأ؟

✍️ بدرية سلطان المعجل – كاتبة سعودية :
قال تعالى في محكم كتابه: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]،
وقال سبحانه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1].
في الآية الأولى تفضيل لأهل العلم ورفعة لمكانتهم، وفي الثانية أمرٌ صريح بالقراءة، ليُفتتح بها وحي السماء في سورة العلق. وهذا يدلّ على عِظم شأن العلم والقراءة، وما لهما من أثر عميق في حياة الإنسان.
فالقراءة زادٌ للعقل، وغذاءٌ للروح، بها تنمو المواهب، وتُرسم خرائط الطريق في دروب الحياة. وهي مطهرة للعقل من شوائب الجهل، ووسيلة لاستثمار الفكر فيما ينفع، فتتحقق بها جودة الحياة ورقيّها.
والقراءة النافعة هي التي يختار فيها القارئ ما يفيده من العلوم الشرعية، ومن ميادين الفكر والأدب والمعرفة، فتسمو بها النفوس، وتهذب الأخلاق، ويبلغ المرء بها مراتب المجد والرفعة وحسن الصيت.
فالقارئ واسع الأفق، منفتح الفكر، يتصف بالمرونة العقلية التي تجعله أكثر تقبلاً للاختلاف ووجهات النظر المتعددة بروحٍ رَحبة وسعة صدر. وهو بالقراءة يجوب أرجاء العالم وهو في مكانه؛ يطوف بحضاراته، ويستكشف ثقافاته، فيغتني عقله، ويأنس صدره، ويشغل وقته بما ينفعه. فخير جليس في الزمان كتاب.
والكتاب هو الصديق الوفي، والرفيق الذي ينفع ولا يضر. تأخذ منه العلم والفائدة، وتنهل من كنوزه بلا حدود. يرافقك في الحلّ والترحال، ويؤنسك في الساعات الطويلة بلا ملل ولا كلل.
وقد قيل في القراءة: “من يقرأ يبقى حرًّا إلى الأبد”؛ فهي التي تحرر العقل من القيود البالية والمعتقدات غير السليمة، وتُطلق الأفكار المبدعة، وتغذي روح الإبداع، وتكسب القارئ مهارات التفكير الناقد والبناء.
لذلك، ينبغي ألا نتوقف عن القراءة، بل نغرس حبها في الأجيال، ونشجعهم على جعلها عادة يومية أصيلة، لننشئ جيلاً ذكياً طموحاً، يملك شغف المعرفة وحب الاطلاع. فالعقول تقاس بما كسبته من العلم والتعلم ، وبالعلم تتقدّم الأوطان، وتزدهر المجتمعات، وترتقي الأمم.
فلنجعل القراءة زاد يومنا، وصاحبة دربنا؛ فهي الرفيق الأبقى، والصديق الأوفى.
للتواصل مع الكاتبة : [email protected]



