الزمن لا ينتظر أحدًا

✍️ عائشه الفارسية – كاتبة عمانية :
تمرُّ الأيام ونحن بين فرحٍ وحزن
ركضٍ ومشي، عملٍ ولعب، دون أن نحسب للوقت حسابًا، يغيب عنا أحباؤنا فترة قصيرة وعندما نراهم نُدرك أن العمر مضى، وأن الصغير كبر، والكبير أصبح شيخًا.
نتساءل: متى حدث هذا؟
كيف مرت السنون بهذه السرعة؟
لم نشعر بها، ولم نتوقع أن تمضي هكذا، تقول لي إحدى الأخوات “ابني كان أمامي يحبو، هذا ما أتذكره… وقبل أيام فقط، كنتُ أنتظر نتيجته في الدبلوم العام! تفاجأتُ…
كيف؟ متى كبر؟ ومتى أنهى دراسته؟
لم أشبع منه وهو طفل، لم أستغل وقتي معه لأصنع له ذكريات طفولته، هل حقًا مضت تلك السنين بهذه السرعة؟
كأنني بالأمس كنتُ أضعه بجانبي لينام وكان يجري حولي خائفًا من الابتعاد عني… هل مضت الأيام حقًا بغمضة عين؟”
الأيام تمضي ونحن لا نشعر بها ونظن أن الصغير سيظل صغيرًا، ولأنهم أمامنا كل يوم، لا نلاحظ نموَّهم ولا ندقق في ذلك، فنُصدم عندما يذكرنا موقفٌ ما أنهم كبروا، وأنهم قريبًا سيعتمدون على أنفسهم ليحققوا ما يريدون، وهي سنة الحياة كل صغير يكبر وكل كبير يشيب، أشبعوا أوقاتكم بحب أبنائكم وأحفادكم وأحبابكم، استغلوا كل لحظة معهم، العبوا معهم، أجيبوا عن أسئلتهم، اضحكوا وافرحوا إلى جانبهم، اصنعوا معهم ذكرياتٍ تبقى لكم مرجعًا فيما بعد، ولتكون لأبنائكم ذكرى جميلة يصفونها لأبنائهم يومًا، ويحكون لهم ما كنتم تفعلونه من أجلهم، لأن الزمن يمضي سريعًا… ولا ينتظر أحدًا.
للتواصل : [email protected]



