كتاب الرأي

من هو الصديق؟

✍🏻 بدرية المعجل :

مفهوم الصداقة هو علاقة اجتماعية تربط بين شخصين أو أكثر، تقوم على مبدأ المحبة والمودة والتعاون والصدق والدعم والمؤازرة والمشاركة في الفرح والحزن.

ويُعرف الصديق بأنه: الصَّدِيقُ، أي الصاحب الصادق الودود. والجمع: أصدقاء، وصُدَقاء.
والصداقة لها شروط، وتقوم على أسس ومعايير؛ لذلك، ولكي لا نُصاب بالخذلان، يجب علينا ألّا نُطلق على كل عابر صديقًا إلا بعد المرور بالاختبارات الحقيقية التي تدل على صدق صداقته، وهي المواقف.

فالصديق الصادق يكون خاليًا من الخداع، وذو أخلاق حميدة. ويتمتع الصديق الحقيقي بالوفاء، فيُظهر لصديقه دعماً قويًا ومستمرًا. ومن أكثر الصفات التي يتميز بها الصديق الحقيقي أنه شخص متعاطف؛ فإن الشخص المتعاطف يُظهر القدرة على فهم مشاعر الآخرين ومشاركتها واحتوائها.

فالصديق الصادق هو أول من يهنئك عند فرحك، وأول من يشاركك حزنك، ويعتبر نجاحك نجاحًا له، وإنجازك إنجازًا له.
يحفظ غيبتك، ويُشير إلى مميزاتك، ويدفن عيوبك، ويحفظ سمعتك، ويدعمك في وقت الحاجة، ويساعدك على تطوير نفسك، ويرفع ثقتك بنفسك، وهو مرآة صادقة لنفسك؛ يرى محاسنك وينشرها، ولا يرى عيوبك.

إذا توفر ذلك، فهذا هو الصديق الصدوق، وتأثير الصديق مهم جدًا، فـ”الصاحب ساحب” كما قيل في المثل وفي السنة النبوية.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يُحْذِيَكَ، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة…”

في الصداقة قرآن يُتلى إلى يوم القيامة، وأحاديث نبوية شريفة، وأشعار وأمثلة كثيرة، منها قول الله تعالى في سورة الزخرف:
“الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوٌّ إلا المتقين”،
فكل صداقة لا تقوم على المحبة في الله تنتهي عند انتهاء المصلحة.

وقوله عليه الصلاة والسلام:
“لا تُصاحِب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامَك إلا تقيٌّ”،
وفي هذا وصفٌ نبويٌّ كريم للصداقة الحقيقية؛ فالصحبة الحقيقية لا تكون إلا مع المؤمنين.

وقال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
“الصديق الصدوق: من نصحك في عيبك، وحفظك في غيبك، وآثرك على نفسه.”
ويقول أيضًا:
“إنما سُمِّي الصديق صديقًا لأنه يصدقك في نفسك ومعايبك…”
لذلك يجب أن نستكثر من الأصحاب الصالحين.

وقال الحسن البصري رحمه الله:
“استكثروا من الأصدقاء المؤمنين؛ فإن الرجل منهم يشفع في قريبه وصديقه، فإذا رأى الكفار ذلك قالوا: (فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ)” (الشعراء: 100–101).

لذلك، اختاروا الصديق الصالح الذي يعينكم على أمور دينكم ودنياكم.

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى