قطر والاصطفاف الإسلامي

✍️ سلطان بن راشد – كاتب سعودي :
ماجرى من إنتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وتحدٍ سافر مج وإختراق لكل الأعراف العالمية في الأيام القليلة الماضية من خلال تلك الحماقة التي إرتكبها الكيان الصهيوني ضد دولة قطر المستقلة والعضو في منظمة الأمم المتحدة لهو أمر جلل وسابقة خطيرة يجب على المجتمع الدولي أن يقف عندها طويلاً وينزل أشد العقوبات الأممية ضد هذا الكيان المسخ الذي ملأ الدنيا ظلماً وتشريداً وقتلاً وظل يعربد دون رادع من دين أو أخلاق أو حياء .
في إعتقادنا الشرعي والديني الشر لايقع على أمتنا ودولنا شراً محضاً بل شر يحمل في طياته الخير كما قال الله لنبينا عليه الصلاة والسلام في حادثة الإفك وإتهام عرض النبي عليه الصلاة والسلام قال الله :-إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) النور .
وهذا هو واقع هذه الحادثة التي ظاهرها الشر المحض لكن الخير فيها عظيم وبين واضح للمتفكر الذي يرقب الأمور ويظن في الله الظن الحسن !
أولاً هذه الحادثة تثبت أن قطر قبلة المضيوم واقعاً وحقيقة وفعلاً وأنها تتحمل تبعات ذلك تتفق تختلف معها هذا واقعها وهذه سياسة دولة بل هذه من شيم أهل الإسلام والعرب قديماً وحديثاً لايسلمون من دخل عليهم حتى لو أدى ذلك لفنائهم والقصص والوقائع بذلك كثيرة واليوم تبرز دولة قطر لتعيد للمشهد هذه القيمة العربية الإسلامية الأصيلة تقوم بها وتعيدها لدائرة الضوء وتحسب لها رغم المنقصات وهذه منها .
ثانيا :- هذه الضربة تثبت أن اليهود لا أيمان لهم ولاعهود ولامواثيق أهل غدر وخيانة وكذب فهذه تثبت ذلك كله .
ثالثاً :- هذه الحادثة تجبرنا على الاستفادة من نتائجها ومراجعة النفس وتحقيق القوة التي هي المحكمة اليوم لا العهود ولا المواثيق حتى الدولية للأسف .
رابعا:- قيمة قطر باصطفاف إخوانها من حولها وتناديهم لنصرتها خاصة دول الخليج والذين لم يكتفوا ببيانات التنديد والوقوف مع قطر بل ذهبوا لأبعد من ذلك ذهبوا وبأرفع مستويات قادة وحكام إلى دولة قطر وقالوا بلسان واحد لأهلنا في قطر محن معكم بالنفس والنفيس وكل إمكانياتنا رهن إشارتكم وتحت أمركم .
تماماً كما قال سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء مؤكداً وقوف الرياض مع الدوحة في كل إجراءاتها بلا حدٍ، وتسخير جميع إمكاناتها لذلك.
ونسجل هنا بحروف من نور لدولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بالقامة الخليجية العالية سمو الشيخ محمد بن زايد وريث زايد الخير السبق والمسابقة في ذلك وذهابه كأول رئيس دولة خليجية ليقول لإخوانه القطريين نحن هنا وإذا ضرب الأنف دمعت العين مصير واحد وشعب واحد خليجنا واحد وشعبنا واحد وهذه ” سبقك بها عكاشة “وسجلها التأريخ بأحرف من نور والفعل والطيب والمواقف لاتستغرب من أهلها .
خامساً :- وقوف العالم الحر الذي لايرضى بمثل هذه التصرفات العبثية الرعناء الصبيانة التي تقود الأمن والسلم الدوليين إلى مالا تحمد عقباه بل ويجرون المنطقة برمتها للفوضى وهذا ينعكس أثره على العالم بأسره من خلال أمور كثيرة لعل أبرزها قيمة دول الخليج ومكانتها من حيث أنها مصدر كبير ومهم للطاقة النفطية والغاز وأهمية ذلك في العالم بأسره .
سادساً :- وقوف شعوب المنطقة والخليجين على وجه التحديد مع دولة قطر وإستعدادهم تماماً كحكامهم وفوقهم لله للدفاع عن قطر شعباً وحكومة بالروح والنفس والنفيس .
هذه النتائج وغيرها لم تكن ترى في أرض الواقع لولا هذه الحوادث والشدائد والصعاب وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله :-
جَزَى اللهُ الشَّدَائِدَ كُلَّ خَيْر
وإن كانت تُغصّصُنِي بِرِيقِي..
للتواصل : [email protected]



