ثقافة الولاء في الجمعيات: انتماء حقيقي أم تبعية زائفة؟
حين يتحوّل الولاء إلى رافعة للنجاح أو أداة للهدم

✍️ د. شيخه بنت حامد:
خبير رائد في الإدارة والقيادة الاستراتيجية ومدير معتمد في الجودة والتميز المؤسسي
لا يمكن لأي جمعية أن تنهض أو تحقق أثرًا مجتمعيًا ما لم تُبنَ على ثقافة ولاء راسخة.
لكن المشكلة أن مفهوم الولاء في بيئة الجمعيات يختلط كثيرًا بين معناه الأصيل، ومعناه المشوّه.
فالولاء الحقيقي هو انتماء للقيم والرسالة، التزام بالعمل الجماعي، وإيمان بأن الجمعية مشروع أكبر من الأفراد والمناصب.
حين يشعر العضو أن صوته مسموع وأن جهوده تجد طريقها إلى الأثر، فإنه يضع طاقته بإخلاص، وتتحول الجمعية إلى بيت يتسابق الجميع لخدمته.
في المقابل، هناك ولاء زائف يختزل الولاء في الأشخاص. يصبح الانتقاد خيانة، والمجاملة معيار الانتماء، فتضيع الكفاءات ويغيب النقد البنّاء، ويتحوّل الولاء إلى عبء يهدد الكيان بدل أن يحميه.
الفرق بين النموذجين واضح: الجمعيات التي تؤسس ولاءها على الرسالة والقيم لا تحتاج إلى فرض الولاء، بل تجده يولد تلقائيًا.
أما تلك التي تربطه بالأشخاص فتزرع بذور الانقسام والضعف منذ البداية.
إذن، المطلوب اليوم أن نعيد تعريف الولاء في الجمعيات بثلاثة أبعاد مترابطة:
• ولاء للقيم والنظام، حيث المرجع هو الرسالة واللوائح لا الأفراد.
• ولاء للفريق، يقوم على التعاون والتكامل لا على الفردية.
• ولاء للأثر، إذ يجد الأعضاء ثمرة عملهم منعكسة على المجتمع.
عندها فقط تصبح الجمعيات بيئات صحية جاذبة، قادرة على الصمود أمام التحديات، وصناعة الأثر الذي يتجاوز الأشخاص إلى التاريخ.



