سلبيات مدرسة المشاغبين وأثرها على المجتمع التعليمي و الاسري

✍️ مسفر محمد الاكلبي :
منذ عرضها لأول في سبعينيات القرن الماضي، اي ما يعادل نصف قرن و هي مسرحية مصرية و كان الفن المصري انذاك ما زال تحت تأثير الاستعمار البريطاني و من يتبعهم في محافلهم السرية و يخدمون اجندتهم مرت تلك السنين و اثرها ما زال منعكس على المجتمع التعليمي بل و الاسرة فنرى ابن يتطاول على والده و معلمي يتغزل في معلمته و طالب يستهزئ بمعلمه و يسخر منه و قد حجزت مسرحية مدرسة المشاغبين مكانة بارزة في ذاكرة المشاهد العربي، و الطالب تحديدا , إذ ارتبطت بالكوميديا الساخرة والضحك الخفيف. غير أنّها، ورغم نجاحها الفني والجماهيري، حملت في طياتها العديد من الرسائل السلبية التي انعكست على المجتمع بشكل عام، وعلى البيئة التعليمية بشكل خاص.
1- تشويه صورة المعلم
قدّمت المسرحية المعلم بصورة هزيلة، ضعيفة، وعاجزة عن ضبط الطلاب. هذه الصورة الكوميدية رسّخت في أذهان الأجيال أن المعلم ليس بالضرورة رمزاً للهيبة والاحترام، بل يمكن السخرية منه والاستهزاء بدوره، وهو ما أضعف قيمة المعلم في نظر بعض الطلبة.
2- تقليل احترام المدرسة كمؤسسة
أظهرت المسرحية المدرسة مكاناً للفوضى والعبث، أكثر من كونها مؤسسة للتربية والتعليم. هذا التصور أسهم في إضعاف فكرة الانضباط المدرسي لدى بعض الطلاب الذين تأثروا بما شاهدوه.
3- نشر ثقافة التمرد والاستهتار
أبطال المسرحية قدّموا نموذجاً للشاب المستهتر المتمرد على النظام والقوانين، ومع أنهم كانوا مضحكين على الخشبة، إلا أن تكرار هذه الصورة جعل التمرد يبدو مقبولاً ومشروعاً، بل ومصدراً للبطولة بين الأقران.
4- تأثير سلبي على اللغة والسلوك
كثير من العبارات والإيحاءات الساخرة التي وردت في المسرحية تسللت إلى قاموس الشباب اليومي، مما انعكس على أسلوب حديثهم مع المعلمين أو فيما بينهم، وأدى إلى تراجع مستوى الجدية في الحوار داخل الصفوف.
5- تعزيز التنميط السلبي للجنسين
المسرحية أبرزت العلاقة بين الطلاب والمعلمة في إطار ساخر وإيحائي، مما شجّع بعض الطلاب على تجاوز حدود الأدب والوقار في التعامل مع المعلمات، وهو ما انعكس بشكل خطير على البيئة التربوية.
لا يمكن إنكار أن مدرسة المشاغبين حققت نجاحاً فنياً وجماهيرياً، وأسعدت أجيالاً كثيرة، لكنها من منظور تعليمي أسهمت في ترسيخ صور سلبية عن المعلم والمدرسة والانضباط. ومن هنا تأتي الحاجة لتقديم أعمال فنية بديلة تجمع بين الكوميديا والرسائل التربوية الهادفة، حتى تكون أداة بناء لا وسيلة هدم.
للتواصل مع الكاتب [email protected]



