كتاب الرأي

الإعداد النفسي للرياضيين

                   ✍️ عبدالله القرشي:

يُعدّ الإعداد النفسي للاعبين من الركائز الأساسية التي لا تقل أهمية عن الإعداد البدني والفني والتكتيكي في عالم الرياضة. فاللاعب مهما امتلك من مهارات بدنية عالية أو قدرات فنية مميزة، لن يستطيع أن يترجمها إلى نجاح داخل الملعب ما لم يكن مهيأً نفسيًا بشكل جيد. إن قوة الشخصية، والثقة بالنفس، والقدرة على التحكم بالانفعالات، كلها عناصر نفسية تصنع الفارق بين لاعب عادي ولاعب متميز.

أول جوانب الإعداد النفسي هو بناء الثقة بالنفس. فاللاعب الذي يثق في قدراته، ويؤمن بقدرته على تقديم الأفضل، يكون أكثر هدوءًا في اتخاذ القرار وأكثر دقة في الأداء. ولتعزيز هذه الثقة، يجب على المدربين والإداريين إشراك اللاعبين في جلسات تحفيزية، وتذكيرهم بنجاحاتهم السابقة، وتدريبهم على استحضار اللحظات الإيجابية عند مواجهة الضغوط.

جانب آخر مهم هو التركيز والانتباه. ففي المباريات، يتعرض اللاعب لتشويش وضغط من الجمهور ووسائل الإعلام ونتيجة المباراة. لذا يحتاج إلى مهارات ذهنية تساعده على عزل نفسه عن المؤثرات الخارجية والتركيز على أدائه فقط. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تمارين التأمل، وتقنيات التنفس العميق، وتمارين التخيل الذهني التي يتدرب فيها اللاعب على تصور مواقف المباراة والتعامل معها مسبقًا.

كما يلعب التحكم في الانفعالات دورًا جوهريًا في الإعداد النفسي. فاللاعب الذي يستسلم للغضب أو التوتر أو القلق يفقد السيطرة على أدائه، وربما يعرض فريقه للخطر بقرارات انفعالية. لذلك، يُدرّب اللاعبون على إدارة مشاعرهم، وتحويل القلق إلى دافع إيجابي يرفع مستوى الحماس والتركيز، بدلاً من أن يكون عبئًا يثقل كاهلهم.

إضافة إلى ذلك، فإن روح الفريق تُعدّ جزءًا أساسيًا من الجانب النفسي. فاللاعب لا يعمل بمفرده، بل ضمن مجموعة تتقاسم الهدف ذاته. وهنا تأتي أهمية تعزيز قيم التعاون، والدعم المتبادل، والإحساس بالمسؤولية الجماعية، مما يرفع معنويات الفريق ككل ويجعل كل لاعب يقاتل من أجل زملائه كما يقاتل لنفسه.

ولا يمكن إغفال دور الأخصائي النفسي الرياضي، الذي يضع برامج متخصصة لتقوية الجانب الذهني للاعبين، ويقدم لهم الدعم عند المرور بفترات ضغط أو تراجع في المستوى. وجود هذا المتخصص أصبح أمرًا أساسيًا في الأندية والمنتخبات الكبرى.

في الختام، يمكن القول إن الإعداد النفسي ليس ترفًا ولا عاملاً ثانويًا، بل هو أساس النجاح الرياضي. فاللاعب المتزن نفسيًا قادر على استثمار طاقاته البدنية والفنية بأفضل صورة، وقادر على مواجهة ضغوط المنافسات والتغلب على التحديات. ومن هنا، فإن الأندية والمنتخبات التي تعطي الجانب النفسي مكانته الصحيحة، هي التي تملك حظوظًا أكبر في تحقيق البطولات وصناعة الأبطال.

  [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى