كتاب الرأي

مخاطر الجوال على الأطفال… تكنولوجيا تسرق براءتهم

                ✍️ مسفر الاكلبي:

في زمن أصبحت فيه التكنولوجيا جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية، لم يعد الهاتف الجوال مجرد وسيلة اتصال، بل تحول إلى أداة متعددة الاستخدامات تجمع بين التعليم والترفيه والتواصل الاجتماعي. ورغم ما يوفره من مزايا عديدة، إلا أن الدراسات الحديثة دقت ناقوس الخطر حول المخاطر الصحية والسلوكية التي تهدد الأطفال نتيجة الإفراط في استخدامه.

تشير الأبحاث إلى أن الاستخدام المفرط للجوال قد يسبب أضرارًا مباشرة على صحة الطفل، أبرزها ضعف النظر نتيجة التحديق المستمر في الشاشات الصغيرة، واضطرابات النوم بسبب التعرض للضوء الأزرق قبل النوم. كما أن قلة الحركة والجلوس الطويل أمام الجهاز قد تؤدي إلى السمنة ومشاكل في العمود الفقري.

ولا تتوقف المخاطر عند الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى الجانب النفسي والسلوكي. فقد حذّر خبراء التربية من أن الانشغال المفرط بالجوال يعزل الطفل عن أسرته ويقلل من مهاراته الاجتماعية. كما أن التعرض غير المراقب لمحتويات الإنترنت قد يفتح الباب أمام مخاطر التنمر الإلكتروني أو مشاهدة محتويات غير مناسبة لأعمارهم.

الأخصائية النفسية الدكتورة ريم الغامدي أوضحت أن “الطفل الذي يقضي ساعات طويلة أمام الجوال يكون أكثر عرضة لاضطرابات القلق والاكتئاب، إضافة إلى ضعف التركيز والتحصيل الدراسي”. وأكدت أن الحل يكمن في إشراف الوالدين ووضع أوقات محددة لاستخدام الأجهزة الذكية.

وفي المقابل، يرى بعض الخبراء أن المنع التام ليس حلاً عمليًا، بل يجب توجيه الطفل لاستخدام الجوال فيما ينفعه، مثل التطبيقات التعليمية والبرامج التفاعلية التي تنمي قدراته العقلية.

يبقى التوازن هو الخيار الأمثل؛ فالطفولة مرحلة تحتاج إلى اللعب الحركي، التفاعل الأسري، وبناء المهارات الاجتماعية. أما الجوال، فعلى أهميته، لا يجب أن يتحول إلى بديل عن عالم الطفولة الحقيقي.

خلاصة: الهاتف الذكي أداة ذات حدين، فبينما يفتح آفاقًا واسعة للتعلم والمعرفة، قد يتحول إلى خطر يهدد صحة وسلوك الأطفال إذا لم يُستخدم بوعي ورقابة.

 للتواصل مع الكاتب : [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى