بين وهم الموت …. وقسوة الصحراء

✍️مسفر الاكلبي :
في الأيام الماضية اهتزّت مشاعر أهالي بيشة بخبر مأساوي، حيث لقي شابان حتفهما في منطقة المهمل شمال بيشة بعد أن تعطلت بهما مركبتهما و في مكان عاري في الصحراء لا ماء و لا ظلال و فوق الرمال و تحت الشمس الحارقة أثناء محاولتهما الاتجاه الى موقع للبحث عن الذهب. حادثة مؤلمة تكشف حجم المخاطر التي يتعرض لها بعض الشباب نتيجة الاندفاع وراء سراب الثراء السريع، بعيدًا عن التفكير في عواقب هذا السلوك أو الالتزام بالأنظمة.
إن البحث العشوائي عن الذهب في مناطق صحراوية وجبلية غير مؤهلة يشكل خطراً بالغاً على الأرواح، إذ تتسبب في الوقوع في الحفر فجأة، أو يتعرض الباحثون للهلاك لبعد المكان و قلة البدو حولهم ، إضافة إلى احتمالية مواجهة الزواحف السامة أو الضياع في الصحراء. ما حدث للشابين رحمهم الله، ليس إلا جرس إنذار يذكّر الجميع بخطورة هذه الممارسات.
كما أن هذه التصرفات لا تنطوي فقط على خطر جسدي، بل تحمل بعداً أمنياً واقتصادياً، فهي تعد اعتداءً على ثروات الوطن ومقدراته الطبيعية، وفتحاً لباب الفوضى والعبث بالبيئة. من هنا تأتي أهمية تدخل الحكومة بشكل صارم لإيقاف كل من يغامر بالبحث عن الذهب بطرق غير نظامية، ومحاسبة من يقف خلف هذه الممارسات غير القانونية.
إن مسؤولية الدولة واضحة، لكن المسؤولية الاجتماعية والأسرية لا تقل أهمية. يجب توعية الشباب بأن ما عند الله لا ينال بالتهور والطمع، وأن الرزق الحقيقي لا يأتي إلا بالجد والاجتهاد في الطرق المشروعة.
في الختام، تبقى فاجعة الشابين في المهمل درساً قاسياً، ورسالة للجميع بأن البحث غير النظامي عن الذهب ليس كنزاً يُنال، بل قد يكون قبراً يُدفن فيه الحالمون. والحزم في المنع والمحاسبة هو الطريق لحماية الأرواح وصون ثروات البلاد.
للتواصل مع الكاتب : [email protected]



