ورحلت أختي

✍️ بدرية بنت سلطان المعجل :
الرحيلُ هو السُّنَّةُ التي كُتبَت على الحياة، والنهايةُ التي تُفضي إلى بدايةٍ لا تنقضي.
وحين يمضي الأحبَّة عن دنيانا، نصطدمُ بحقيقةٍ صارخةٍ لا مهربَ منها؛ يغادرون، فيرحلون ومعهم شطرٌ من أرواحنا، وتضطرمُ فينا نيرانُ الفقد، وتستعرُ في أعماقنا لوعةُ الحنين. نستعيدُ وجوهَهم في خيالاتنا، ونلمحُ ملامحَهم بين زوايا البيوت، كأنَّ أرواحَهم تحلِّق حولنا رغم غياب الأجساد. إنَّه الرحيلُ؛ حلمٌ مُثقَلٌ بالوجع، لا نريدُ تصديقَه، لكنَّه الحقيقةُ الكبرى التي لا فكاكَ لنا منها.
يرحلون عن عيوننا، لكنّهم يسكنون قلوبنا إلى الأبد؛ خالدون في ذاكرتنا بما تركوه من أفعالٍ طيّبة، وبصماتٍ نقيّة، وكلماتٍ صادقة، وبما كانوا عليه من قدوةٍ مُلهمةٍ في الخير والفضيلة.
رحم الله أختي الحبيبة الطيّبة، ذات الدِّين والخُلُق، والروحِ المُضيئة بالعطفِ والحنان، وصِلةِ الرَّحم، ودفءِ الاحتواء. عاشت حياتها كفاحًا وصبرًا، وكانت أنشودةَ قوّةٍ وخيرٍ وعطاءٍ وسلام، تنثرُ المحبَّةَ حيثما حلَّت. برَّةٌ بوالدتِنا، تؤنسُ وحدتَها، وتغمرُ قلبَها بالسرور، وتملأُ دارها دفئًا، وكانت لها منزلةٌ رفيعة ومكانةٌ سامية.
لقد كانت نعمَ المرأةُ الصابرة، المربِّيةُ الحكيمة، الزوجةُ الوفية، الابنةُ البارَّة، والقائدةُ الرزينة في محيطها. قويَّةٌ في الحقِّ، متوَّجةٌ بالسترِ والحياء، ومهما خطَّت أقلامُنا لن نبلغَ وصفَ فضلِها ولا نُوفيها حقَّها.
اللهمَّ اجعل قبرها روضةً من رياض الجنة، وانزل عليها رحمتَك ورضوانَك، واغفر لها ما تقدَّم من ذنبها، وما أصابها فاجعلْه تمحيصًا وتكفيرًا، واجمعنا بها وبأحبابنا في مستقرِّ رحمتك، في روحٍ وريحان، وجنَّاتِ نعيم
للتواصل مع الكاتبة [email protected]



