بهجة محفوفة بالمخاطر

✍️وليد العارمي:
النزهة مع الأسرة بهجة لا تُقدّر بثمن.
لحظة يتنفس فيها الجميع بعيدًا عن صخب الحياة، يضحك فيها الأطفال، ويشعر الآباء أنهم صنعوا لهم يومًا مليئًا بالذكريات.
لكن وراء كل بهجة… مسؤولية.
اليوم، ولله الحمد، وفّرت الدولة كثيرًا من الأماكن الآمنة: حدائق مجهزة، مساحات ألعاب مُحكمة، وبيئات ترفيهية تراعي أدق تفاصيل السلامة.
ومع ذلك، لا يكفي أن تكون الأماكن آمنة… إن لم يكن وعي الأسرة حاضرًا.
أمس، واجهت موقفًا عميق الدلالة: أب فقد ولدَيه في غفلة.
ركض نحوي يلهث، صوته مبحوح من القلق: “لا أعلم أين ذهبوا!”
ساعة كاملة من البحث المرير، حتى وجدناهما في زاوية بعيدة، تلعب بهما البراءة حيث لا يراهم أحد.
كان الأب قد انشغل يشوي قطع الدجاج ليُفرحهم بها، فلم ينتبه أن فرحته كادت أن تتحول إلى كارثة.
هذا الموقف يذكّرنا أن السلامة ليست مسؤولية المكان فقط… بل مسؤولية الوعي.
فالأماكن الآمنة كثيرة، والدولة بذلت جهدًا هائلًا لأجلنا، لكن يبقى السؤال: هل وعينا حاضر؟
الوعي لا يُفسد متعتنا، بل يحفظها ويجعلها أجمل.
والبهجة لا تكتمل إلا حين نعود جميعًا سالمين.
سلامة أبنائنا ليست تفصيلًا ثانويًا في النزهة، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه كل لحظة فرح.
فلننتبه أكثر: لا نترك أطفالنا بعيدًا عن أعيننا، لا ننشغل عنهم بما هو أقل قيمة من سلامتهم، ولا نؤجل مسؤوليتنا للحظة ندم.
لنحفظ ضحكاتهم بوعينا، قبل أن نفقدها بغفلتنا، فالفرح الحقيقي ليس في اللحظة العابرة… بل في أن نرى أبناءنا يكبرون بخير تحت نظرنا وحمايتنا.
للتواصل مع الكاتب [email protected]



