التدريب… ضرورة حياة لا خيار

✍️ سلوى راشد الجهني :
لم يولد الإنسان مدرَّبًا، لكنه وُلد مزوّدًا بنعمة العقل والتفكير، وبقدرة فطرية على التعلّم والاكتشاف. فمنذ خطواته الأولى في الحياة يكتسب مهاراته عبر التلقين والمشاهدة والتجربة والخطأ والتعزيز، حتى يصل إلى ما هو عليه من خبرات ومعارف.
إن كل ما نمارسه يوميًا هو في حقيقته شكل من أشكال التدريب؛ في تربية الأبناء، وفي المطبخ، وفي بيئة العمل، وحتى في غرفنا الخاصة مع الأجهزة التقنية. فلا مهارة تُكتسب صدفة، بل تحتاج إلى تخطيط وتجربة وصبر على الفشل وتكرار المحاولة حتى تتحول إلى إتقان.
التدريب بأنواعه
التدريب الذاتي: حين يبحث الإنسان عن تطوير نفسه بالقراءة، والمشاهدة، والتجربة، واستخلاص الدروس.
التدريب التطبيقي: حين نمارس ما نتعلمه مباشرة في حياتنا العملية.
التدريب المهاري: حين نركز على إتقان مهارة محددة مثل الحوار، أو القيادة، أو إدارة الوقت.
التدريب التقني: حين نلج عالم التقنية والذكاء الصناعي ونواكب أدوات العصر الحديث.
ورغم تعدد هذه الأشكال، إلا أنها جميعًا تندرج تحت مفهوم واحد هو: التعلّم مدى الحياة.
التدريب ورؤية 2030
في ظل رؤية المملكة 2030، لم يعد التدريب خيارًا إضافيًا أو ترفًا فكريًا، بل أصبح ضرورة وطنية وحياتية لمواكبة التطورات. فالموظف الذي يتوقف عن تطوير نفسه، يصبح عائقًا أمام إنتاجية المؤسسة، ويُستبدل بآخر أكثر تطورًا وكفاءة، كما تُستبدل الآلة القديمة بآلة حديثة أسرع وأكثر إنتاجية.
التدريب للجميع
التدريب ليس حكرًا على الشباب أو الموظفين، بل هو حاجة ملحّة تبدأ من مرحلة الطفولة ولا تنتهي حتى بعد التقاعد. فالمتقاعد قد يحتاج إلى تعلّم استخدام جهاز جديد، أو الاطلاع على معلومة حديثة، أو تطوير عادة يومية تواكب مستجدات العصر.
التدريب هو رحلة حياة لا تنتهي، وأساس للنجاح والاستمرار في عالم سريع التغير. ومن لا يمنح نفسه فرصة للتدريب واكتساب المهارات، سيجد نفسه في مؤخرة الركب، بينما يتقدّم الآخرون بخبراتهم المتجددة ومعارفهم الحديثة.
للتواصل مع الكاتبة [email protected]



