كتاب الرأي

لا تتعالَ على جراح غيرك… فقد تُبتلى بما استصغرت

               ✍️ سلوى راشد الجهني :

تمرّ الأيام ونلتقي بأشخاص يحملون من الوجع ما يفوق طاقتهم، لا يسألون ولا يشتكون، لكنهم يتمنّون لو يُعاملون بلين ورحمة، لا بشفقة ولا استعلاء

قد يكون اليتيم أو الفقير أو من غاب عنه أحد والديه لا يريد منك سوى ألّا يشعر بثقله في المكان… فقط بعض التقدير، وقليل من الاحترام، وكلمة لا تُوجعه.

ما أقسى أن يُحمّل الإنسان فوق ألمه كلماتٍ جارحة، أو نظراتٍ فيها كبرياء، أو سلوكًا فيه إهانةٌ للروح!
فالبعض لا يدرك قيمة النعيم الذي يعيش فيه، ولا يعرف أن العطاء الحقيقي ليس مالًا فقط، بل رحمة… ورفق.

> قال رسول الله ﷺ: “ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”
(رواه الترمذي وصححه الألباني).

كم من إنسانٍ عُرف بالخير لأنه أخذ بيد ضعيف، فكان سببًا في فتح أبواب البركة عليه!
وكم من متعالٍ أذلّه الله، وأراه أن الحياة لا تُؤمَن، والنعيم لا يدوم، والأقدار تتبدل.

> “أعظم الناس إنسانية، من أعطى دون أن يُشعر الآخر بأنه محتاج”
– إيمانويل كانط

لا تجرح أحدًا بكلمة… فربما يداويه الله يومًا ويرفعه، ويضعك حيث كنت تظن أنك في مأمن.
فالحياة تدور، والبلاء امتحان، والله وحده من يرفع ويخفض.

رسالتي لمن كُسر قلبه:

اصبر، واحتسب، وأحسن لمن أساء.
سيأتي اليوم الذي تنقشع فيه الغيوم، ويظهر النور.
وسترى بوضوح أن الله ما ابتلاك إلا ليرفعك، وما حرمك إلا ليهبك الأفضل، وما ضيّق عليك إلا لتقترب منه أكثر.

لا تحزن… فربّ العدل لا ينسى، وربّ الرحمة لا يُهمل، وربّ النور لا يُطفئه ظلام.

ختامًا:

ما أجمل الحياة عندما نُعامل بعضنا بحب وتقدير، ونحتوي احتياجات الآخرين بصدرٍ رحب، ونمد أيدينا بالعون دون مَنٍّ ولا أذى.
فقد تزول الأموال والمناصب، وتبقى الكلمة الطيبة شاهدًا خالدًا في الدنيا والآخرة.

 للتواصل مع الكاتبة [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى