كتاب الرأي

فضل عشر ذي الحجة وأقوال العلماء فيها

✍️ عبدالله بن قمشع القحطاني :

تُعد عشر ذي الحجة من أعظم الأيام عند الله، بل هي أفضل أيام الدنيا على الإطلاق، كما ورد في الأحاديث الصحيحة، وقد ورد فضلها في الكتاب والسنة، وأجمع العلماء على تعظيمها والحث على اغتنامها بالطاعات والقُربات.

قال الله تعالى:

﴿وَالْفَجْرِ • وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر:1-2] قال ابن كثير رحمه الله: “المراد بها عشر ذي الحجة، كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف.”

وقال الإمام ابن حجر: “والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لاجتماع أمهات العبادة فيه، وهي: الصلاة، الصيام، الصدقة، والحج، ولا يأتي ذلك في غيره.”

وعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
“ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام” قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: “ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء.” [رواه البخاري] ويوم عرفة هو يوم مغفرة الذنوب وتكفير السيئات ويوم النحر أعظم الأيام عند الله، كما قال النبي ﷺ:
“إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر، ثم يوم القرّ.” [رواه أبو داود] قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

“الرسول ﷺ حث على العمل الصالح في هذه العشر، وقال: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام» يعني عشر ذي الحجة. فيستحب فيها الإكثار من التكبير والتهليل والتحميد، والصيام، والصدقة، وقراءة القرآن، وسائر أعمال الخير.”

“وصيام يوم عرفة سنة مؤكدة، وهو لغير الحاج، أما الحاج فلا يُسن له صيامه لأنه يوم دعاء وذكر.”

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في شرحه على “رياض الصالحين”:

“عشر ذي الحجة أفضل من العشر الأواخر من رمضان من جهة الأيام، لأن فيها يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، وهي أيام منى، أما ليالي العشر الأواخر من رمضان فهي أفضل من ليالي ذي الحجة لأنها فيها ليلة القدر.”

“والعمل في هذه الأيام أحب إلى الله، فينبغي للإنسان أن يغتنمها بالذكر والتسبيح والتهليل والصيام، خاصة صيام يوم عرفة.”

وقال: الشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله

“هذه الأيام فرصة عظيمة، والأعمال فيها تتضاعف، والواجب على المسلم أن يغتنمها، ويكثر من العمل الصالح من صلاة، وذكر، وصيام، وقراءة قرآن، وصدقة.”

وأوضح أن:

“من لم يستطع الحج فليكثر من الأعمال الصالحة، فالأجر فيها عظيم، بل إن الأعمال فيها أحب إلى الله من الجهاد في سبيله، إلا من خرج بنفسه وماله ولم يرجع بشيء.”

ومن الأعمال المستحبة في عشر ذي الحجة
   •   الصلاة: المحافظة على الفرائض والإكثار من النوافل.
   •   الصيام: خاصة صيام يوم عرفة.
   •   الذكر: الإكثار من التكبير والتهليل والتحميد.
   •   الصدقة: بذل المال في وجوه الخير.
   •   الحج والعمرة: أفضل ما يعمل في هذه الأيام لمن استطاع إليه سبيلا.
   •   الأضحية: سنة مؤكدة لمن استطاع، ويبدأ وقتها بعد صلاة العيد.

الخاتمة

عشر ذي الحجة أيام عظيمة، اختصها الله بمزيد فضلٍ وبركة، وأوصى العلماء بالحرص على اغتنامها. فليجتهد المسلم فيها بالطاعات، ويستعد لاستقبالها بالنية الصالحة، والعزيمة على العمل، لعلّه أن يكون من الفائزين بمغفرة الذنوب ورفعة الدرجات.

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى