
تأليف فايل المطاعني :
بالنسبة لنا كعمانيين، الصيف ليس مجرد فصل حرّ وشمس تلسع، بل هو موسم الرطب والمانجو والضحك الذي لا يتوقف!
هو الإجازة التي ننتظرها بفارغ الصبر لنُفرغ كل شقاوتنا المؤجلة منذ بداية العام الدراسي…
كنا نعيش أيامنا بين السباحة في الأفلاج، وتسلق النخيل كأننا قرود في تدريبات عسكرية، ورمي المانجو بالحجارة حتى تتساقط علينا مثل المطر!
لكن صدقوني… لم تكن كل تلك المغامرات بريئة.
ذات صيف، تحولت رائحة المانجو إلى رائحة مغامرة خطيرة… في مزرعة جارنا بو راشد!
القصة:
بو راشد رجل طيب… إلى أن تلمح يدك تمتد على مانجو مزرعته! عندها يتحول إلى “رامبو النسخة العمانية”!
وقد قررنا أنا والعصابة – سليم، وزاهر، ومبارك – تنفيذ مهمة سرّية أطلقنا عليها اسم: “عملية المانجو الناضج”.
كنا نتحرك كما تعلمنا من أفلام الكاراتيه، نزحف على بطوننا بين النخيل، نُطلق إشارات بالصفير مثل الجواسيس، وكلنا أمل في الوصول إلى المانجو بدون أن يلمحنا أحد.
لكن الخطة فشلت… طبعًا!
قررنا استخدام خطتنا الاحتياطية: الرمي بالحجارة!
بدأنا بإطلاق القذائف نحو الشجرة.
ضربة… اثنتان… ثلاث…
وفجأة!
بم!
سقطت أول مانجوة… على رأس مبارك!
ضحكنا حتى كدنا نبكي، لكننا لم نتوقف.
كلما سقطت مانجوة، صرخنا “غنيمة!”
حتى امتلأت كروشنا بالمانجو وقلوبنا بالانتصار.
لكن يبدو أن صوت الضربات وصل إلى بو راشد، الذي خرج من خلف الأشجار ممسكًا بخيزرانة، يلوّح بها كأنه يُحضّر لعزف سيمفونية على ظهورنا!
ركضنا!
سليم تعثر في “سِدر”، زاهر فقد نعاله في القناة، وأنا وقعت في بركة ماء وأنا أضحك لدرجة أني نسيت الهروب!
أما مبارك… فقد نسي أصلاً لماذا نركض، وظل يأكل مانجوًا حتى صرخنا فيه: “اركض يا معدة بلا عقل!”
في النهاية… لم نُسجن، ولم نُجلد، ولكن بو راشد أرسل لأبائنا “إشعار مانجو” مكوّن من ثلاث كلمات:
“عيالكم بلا حياء !”
ومنذ ذلك اليوم، لم نعد نرمي المانجو بالحجارة… بل صرنا نُرسل زاهر يتسلق الشجرة، ونكتفي نحن بالضحك عليه من بعيد.



