كتاب الرأي

إعاقتي ليست في جسدي

✍🏻 عائشة الفارسية:

ليست كل الإعاقات مرئية للعين ولا واضحة وضوح الشمس ولا كل من يحمل إعاقة يستخدم كرسياً متحركاً أو عكازاً يتكؤ عليه، فهناك إعاقات خفية تعيش خلف الأبواب المغلقة لا يشعر بها أحد تسكن القلوب الصغيرة وتؤلمها بصمت.

وكثيرًا ما ينحصر التركيز بشكل مباشر على الإعاقة الجسدية في حين يتم تجاهل أو التغافل عن نوع آخر من أنواع الإعاقة ، أشد ألمًا وأعمق أثرًا إنها الإعاقة النفسية والعاطفية التي تنمو في الطفولة لأسباب عديدة وترافق الإنسان حتى الكِبر.

حيث إن الانتقاد المستمر والمقارنة الجارحة والصراخ والعنف اللفظي أو التهديد كلها أدوات قد تزرع في الطفل خوفًا وضعفًا وتهز ثقته بنفسه فيصبح عاجزًا عن التعبير يخاف من اتخاذ القرار ويتجنب الآخرين أو قد يتمرد ليخفي ألمه.

أطفال يصابون بالتبول الليلي نتيجة توترهم من صراخ الأب وفتيات في سن المراهقة لا يجدن من يصغي إليهن أو يفهم مشاعرهن وآخرون أدمنوا الأجهزة الإلكترونية هربًا من فراغ عاطفي في منازلهم حيث الجميع مشغول عنهم وهم يريدوا الهروب من واقع يعيشوا فيه لشئ آخر يجهلوه.

قد نؤلمهم بكلمات مؤذية مثل “أنت غلط” او نكرر دائما “عيب تتكلم” او عبارة ” أنت ما تفهم شيء”.

هذه العبارات تقتل الذات وتغرس في الطفل شعورًا بالدونية فينعزل أو يتمرد أو يكره بيته ويبحث عن بديل، قد يكون خطرًا ، كأصدقاء السوء أو قد يتعرض الابتزاز الإلكتروني وغيرها من المخاطر في وقتنا الحاضر.

إن هذه الإعاقات العاطفية قد تتطور إلى اضطرابات نفسية كالاكتئاب والقلق وتبقى معه حتى البلوغ لتنتقل معه لاحقًا إلى أبنائه فتكبر الدائرة وتتكرر المأساة.

فلنقترب من أبنائنا نمنحهم الحب والاحتواء نشعرهم بالأمان والثقة نخصص لهم وقتًا للحوار نسمعهم ونفهمهم نمدحهم ونثني على حسنهم ، ونجتهد في تقويم خطأهم بحب وعاطفة لا بعنف وقوة لنكن لهم السند والملجأ لا مصدر الخوف والوجع.

ختامًا أسأل الله أن يبعد عنا وعنكم كل الإعاقات الظاهرة منها أو تلك الخفية التي تستتر، الجسدية منها أو تلك النفسية وأن يمنحنا الوعي والحكمة لنكون رحماء بأنفسنا وبمن نحب ويحفظنا جميعا.

 للتواصل مع الكاتبه : [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى