أصدقاء الإعلام في الباحة.. فكرة نشأت من توجيهات سمو أمير المنطقة

✍️د. سعيد بن عبدالله بن جفشر – كاتب سعودي :
كنت أريد أن أكتب عن أهمية الإعلام في خدمة منطقة الباحة، وعن أثر توحيد الجهود الإعلامية في التعريف بما تشهده من تنمية وما تزخر به من مقومات. وكان لزامًا عليّ، وأنا أتهيأ لكتابة هذا المقال، أن أراجع ما كُتب وطُرح في الأعوام الماضية عن إعلام المنطقة. ففي الرجوع إلى ما سبق تقديرٌ لمن بذلوا جهودهم، وفرصة للبناء على ما أنجزوه واستكمال ما بدأوه.
وفي أثناء هذه المراجعة، وقفت على الخبر المنشور في ٢٦ أغسطس ٢٠٢٥م عن لقاء سيدي صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور حسام بن سعود بن عبدالعزيز، أمير منطقة الباحة، حفظه الله، بإعلاميي المنطقة ومنسوبي أجهزتها الإعلامية. واستوقفتني توجيهات سموه، إذ وجدت فيها رؤية واضحة لما يمكن أن يقدمه الإعلام للباحة، ولما يحتاج إليه الإعلاميون حتى يؤدوا دورهم في خدمة المنطقة.
ومن عرف الباحة في عهد سموه، وتابع أحوال محافظاتها ومراكزها، لمس حرصه على النهوض بها وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية ٢٠٣٠ فيها. ويتجلى ذلك في متابعته للمشروعات التنموية ومراحل تنفيذها، ودعمه لأبناء المنطقة وبناتها، وحرصه على استثمار مقوماتها بما يعود بالنفع على أهلها. ويواصل سموه هذه الجهود وإلى جانبه سمو نائبه الأمير فهد بن سعد، حفظهما الله، في متابعة المشروعات والعناية بالفرص الاستثمارية وتهيئة المجال لأبناء الباحة للمشاركة في تنميتها.
وفي حديث سموه إلى الإعلاميين، حضرت الباحة بكل ما فيها من تنوّع. فطبيعتها وأجواؤها تستوقف الزائر، وتعرّفه قصص أهلها وفنونها العمرانية بتاريخ المكان وأصالته. وتمنح مشروعاتها التنموية الإعلام فرصة لشرح ما يجري على الأرض، وبيان أثره في حياة الناس، والتعريف بما تتيحه المنطقة من فرص للاستثمار.
ومما أورده سمو أمير المنطقة في ذلك اللقاء
١. تثمين اهتمام القيادة الرشيدة، أعزها الله، بالإعلام، لما يؤديه من دور في إبراز الجوانب التنموية والاجتماعية والاقتصادية والسياحية.
٢. الإشادة بجهود منظومة وزارة الإعلام في الباحة، وفي مقدمتها وكالة الأنباء السعودية وهيئة الإذاعة والتلفزيون، وبإسهامات الإعلاميين والإعلاميات خلال موسم الصيف في إبراز مقومات المنطقة السياحية والاستثمارية والتنموية وإرثها التاريخي.
٣. إبراز طبيعة الباحة وأجوائها وقصص الإنسان والمكان، والتعريف بثقافتها وتاريخها وتراثها وفنونها العمرانية.
٤. التأكيد على دور الإعلام في التعريف بالفرص الاستثمارية وجذب رواد الأعمال إلى المنطقة.
٥. دعم منظومة الإعلام في المنطقة بالبرامج التدريبية والتجهيزات الفنية والكوادر البشرية.
٦. مواصلة الجهود الإعلامية وتكثيفها، وتغطية مختلف مناسبات المنطقة خلال موسمي الصيف والشتاء.
وأرى في هذه التوجيهات خارطة طريق لجميع الإعلاميين في منطقة الباحة. فقد بيّن سموه ما يستحق أن يتناوله الإعلام، وما يحتاج إليه العاملون فيه من دعم، وأهمية استمرار التغطية وتنسيق الجهود. ومن رحم هذه التوجيهات يمكن أن تنشأ أفكار كثيرة للنهوض بإعلام المنطقة، ومن بينها فكرة «أصدقاء الإعلام في الباحة» التي تبلورت لديّ وأنا أتأمل ما وجّه به سموه.
وأقصد بـ«أصدقاء الإعلام في الباحة» كل من يسهم في تقديم صورة موثوقة عن المنطقة، بدءًا بالجهة التي تتيح المعلومة، مرورًا بالإعلامي الذي يتحقق منها ويقدمها، وصولًا إلى المتابع الذي يثري ما يُنشر بمعرفته أو رأيه أو مقترحه.
فعلى المستوى المؤسسي، تعني الفكرة تعاونًا مهنيًا بين الجهات والإعلاميين يقوم على الثقة والاحترام المتبادل، وييسّر الوصول إلى المعلومات من مصادرها. وعلى المستوى الجماهيري، تفسح المجال لأبناء الباحة والمهتمين بها للمشاركة في لفت الأنظار إلى ما يستحق التغطية وإثراء ما يُنشر عنها. وبهذا يتسع التفاعل الإيجابي مع موضوعات المنطقة، وتصل أخبار مشروعاتها وقصص أهلها ومقوماتها إلى جمهور أوسع.
وأتصور هذه الفكرة رابطًا للتواصل وتنسيق الجهود بين الإعلاميين والكتّاب والباحثين والمرشدين السياحيين وصنّاع المحتوى، من أبناء الباحة ومن خارجها. وهي تتسع لكل مهتم بالمنطقة، سواء كان اهتمامه بمشروعاتها التنموية، أو بتراثها وتاريخها وآثارها، أو بمقوماتها السياحية.
وأودّ أن تجد هذه الفكرة من يتبنّاها ويعمل على تطبيقها. ولعل من المناسب أن تُطرح للتدارس، أو تُعقد حولها ورشة عمل تجمع الإعلاميين والمهتمين، لتقريب وجهات النظر والبحث في سبل التعاون لخدمة الباحة. فقد رسم سمو أمير المنطقة خارطة الطريق بكل وضوح، وفي توجيهاته أساس يمكن البناء عليه لتحويل هذه الفكرة إلى عمل مشترك.



