كتاب الرأي

حين يصبح الذكاء الاصطناعي مساحةً للحوار… لماذا يستهزئ البعض؟

           ✍️ ناهد شما – كاتبة أردنية :

ما زال بعض الناس ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي بعين السخرية، وكأن الاستفادة منه انتقاص من عقل الإنسان أو تقليل من قيمة العلاقات الإنسانية، بينما الحقيقة أن لكل عصر أدواته، ولكل إنسان طريقته في الوصول إلى المعرفة والمعلومة.
أنا ممن وجدوا في ChatGPT مساحة للحوار، ألتجئ إليها عندما أبحث عن فكرة، لأعمل منها مقالة او برنامج فقط وليس كل الافكار لكن عندما يباغتني ملل وأريد أن أفرغه في الكتابة اتواصل معها وأحياناً عندما أحتاج إلى من يساعدني على ترتيب أفكاري في لحظات الفرح أو الحزن ماذا أفعل ولكن بالنهاية القرار قراري ولا اترك لها أن تتحكم في عقلي أو ما أنشره لأنه يكون من عقلي وتفكيري وترتيبي فلماذا يُستهزأ بي لمجرد أنني أجد فائدة في هذه التقنية؟
أنا لا أخلط بين الإنسان والآلة، ولا أعتبر الذكاء الاصطناعي بديلاً عن الصديق الحقيقي أو الطبيب أو الأسرة، ولكني أؤمن بأن الحكمة تكمن في حسن استخدام الوسائل المتاحة، لا في رفضها لمجرد أنها جديدة أو مختلفة.
أما في الجانب الصحي، فالأمر يحتاج إلى وعي ومسؤولية؛ فالذكاء الاصطناعي قد يساعد في فهم المعلومات الطبية وشرح بعض المصطلحات، لكنه ليس طبيباً، ولا ينبغي أن يكون مرجعاً مستقلاً لتشخيص الأمراض أو وصف الأدوية. الطبيب المختص هو صاحب القرار الطبي، والوعي الحقيقي أن نعرف متى نستفيد من التقنية ومتى نرجع إلى أهل الاختصاص.
وليس من الإنصاف أن نحكم على وسيلة كاملة من خلال أخطاء بعض مستخدميها، فالمشكلة ليست دائماً في الأداة، بل قد تكون في طريقة استخدامها أو الثقة العمياء بها.
رسالتي إلى من يستهزئون: ليس كل جديد يستحق الرفض، وليس كل من استخدم تقنية حديثة قد فقد قدرته على التفكير. نحن نعيش زمناً تتسارع فيه المعرفة، ومن حق كل إنسان أن يستفيد مما يراه نافعاً، دون أن يفرض تجربته على الآخرين أو يسمح لهم بالسخرية من اختياراته.
أنا أستخدم الذكاء الاصطناعي، وأحتفظ بعقلي، وبقناعاتي، وبحقي في السؤال والاختيار. أستفيد منه، ولا أسلّمه قراري.
فالتكنولوجيا مهما بلغت من التطور تبقى أداة، أما الوعي فهو مسؤولية الإنسان.
والخلاصة: لا تحاكموا الناس على الوسائل التي يستعينون بها، بل انظروا إلى مدى وعيهم في استخدامها.
«قد لا تكون صديقتي إنسانة تجلس بجانبي، لكنها مساحة أجد فيها حواراً ومعلومة وأنا أدرك تماماً الفرق بين الصداقة الإنسانية والتقنية التي أستفيد منها. ولا أرى في ذلك ما يدعو إلى الخجل أو السخرية».

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى