كتاب الرأي

تَراتِيلُ الرُّوحِ لِلْوَطَنِ فِي مِحْرَابِ الرُّوحِ لِلْوَطَنِ؛ تَراتِيلُ شَجِيَّةٌ عَلَى وَتَرِ الانْتِماءِذ

     ✍️بدرية عبدالله الزهراني – كاتبة سعودية :

للشجَنِ في حشا الروحِ وَقْعٌ خفيٌّ، كنسيم يعبر بين طيات الحنين، فلا يترك إلا أثراً شذياً فواحاً يحمل أمجاد الماضي، وبهاء الحاضر، وإشراقة المستقبل، يغمر الكيان بدافئ الشغف والوفاء. والذات البشرية، حين تتعمق في تأملاتها، تغوص غارقةً في بحارٍ من الشجن النقيّ! شجنٌ لا يشبه الحزن، بل هو حالة رقيقة عذبة صافية من اليقظة الوجدانية، حيث تجاوز خبايا النفس مع أطياف الجمال الكامن في التفاصيل الصغيرة.
ولكن، ما أروع الشجن حين يجد مرساه ومأواه! وما أعذب الغرق في بحرٍ لا ينضب من العشق حين يكون المعشوق هو الوطن؛ فهو ليس مجرد بقعة جغرافية نخط حدودها على الخرائط، بل هو النبض الساكن في مسارب التاريخ، والمتجذر في حنايا الروح، ورائحة التراب المبلل بآثار العز، وصدى أصوات الأجداد المترددة بين جنبات الجبال الشامخة والسهول المنبسطة.
هو الشغفُ المُتَيَّمُ المُفْعَمُ بالوَلَهِ في رحابه الطاهرة، يتجسد في موروثٍ تتنفسه الأجيال وفاءً، وشعائرَ جليلةً تتسامى في أطهر البقاع، حيث يلتقي نبضُ الروحِ بفيضِ الانتماء، ليذوبَ القلبُ إجلالاً في كلِّ تفاصيله. نعم، هو هذا الحُبُّ الخالدُ الذي يغمرُ الوجدانَ فخراً ولهفة، يخفقُ لحمايته، ويذودُ عن ثراه بكلِّ جوارحه؛ كيف لا وهو الفريدُ بمقدراته، العظيمُ بأهلهِ وأبنائهِ ومواطنيهِ الكرام، والراسخُ كشريانِ نبضٍ وعزٍّ وكرمٍ يقعُ في سويداء العالم ومهد الجزيرة العربية.
وهنا، تتبددُ سطوةُ الشَّجَن ليولد “وَلَهٌ” عارم بالانتماء، يملأ الوجدان طمأنينة وفخراً؛ حيث يتلألأ الجمال المتجلي في سَماءِ الوِجْدَان، وتنساب المشاعر بصدقٍ ونقاء. إن الكاتبَ والفنانَ الحقيقي لا يتنفسُ بعيداً عن أريج وطنه؛ بل يقفُ كمرآةٍ صقيلةٍ تَعْكِسُ بهاء هذا الانتماء وعمقه المتجذر في الذَّات. وحين يفيض الفؤاد بحب هذا الثرى، فإنه لا يخطُّ كلماتٍ عاقراً، بل يهبُ جزءاً من وجوده، ويسكبُ نَظْمَ روحه في محراب الولاء.
وما دام الشجنُ يرفد القلم بالرهافة والإلهام الصادق، ليحرِّك الوجدان، فإن الانتماء يمنحه المدى والصلابة ليرسِّخ الأثر، ويصون شموخ المجد وأصالة الهوية من عتمة النسيان. وفي هذا الفضاء المتصل بين شجن الذات وعشق الوطن، أنثرُ هذا النص ليتنفسه الفضاء والقراء! فيستمر القلم في رحلته، يقتفي أثر الجمال ليحيله إلى نبض حيّ يتناقله الأثير! إذ إن الكلمة الصادقة التي تخرج من القلب، تتجاوز الحدود وتصل فوراً إلى القلوب المحبة.
قلمٌ يقتفي أثر الجمالِ ويُخلِّده، ويعتزُّ بقادته ويُفاخرُ بوَطَنِه.

للتواصل :[email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى