ذوي الإحتياجات الخاصة بين الإنسانية واللاإنسانية

✍️ أحمد الراوي الرويلي – كاتب رأي :
تُعد المملكة العربية السعودية من الدول السباقة إقليمياً وعالمياً في الاهتمام بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة (ذوي الإعاقة) وسن التشريعات والخدمات الداعمة لهم ، وهذا إنما يدل على حرص القيادة في المملكة العربية السعودية على الإهتمام بالإنسان أياً كان ، خاصة على أرضها ، وتقدم الدولة لذوي الإعاقة خدمات واسعة تشمل الدعم المالي والرعاية الصحية والأولوية في المواعيد والكشوفات في المستشفيات العامة وتخفيض أجور الإركاب ( الطائرات ، القطارات ) تصل حتى 50٪ وتجهيز مواقف خاصة بهم في المنتزهات والمستشفيات والأسواق ، وتوفير فرص التوظيف ، والتسهيلات المرورية بإصدار شهادات خاصة بهم وملصقات توضع على سياراتهم للدلالة على حالتهم ، وتم إطلاق بطاقة ” تسهيلات “عبر التطبيقات الرسمية التابعة لوزارة الموارد البشرية لتوفير كل ماسبق ذكره من خدمات وتسهيلات والكثير الكثير من الخدمات التي تسهل حياة محتاجيها .
إن أي مؤسسة تتولى رعاية الأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة تتحمل مسؤولية أخلاقية ومهنية ونظامية في توفير بيئة آمنة تحفظ أرواحهم وكرامتهم وحقوقهم. وإذا وقعت إصابات أو حدثت أخطاء في إعطاء الأدوية أو استبدالها، أو سُجلت وفيات يُشتبه في ارتباطها بالإهمال، أو تجاوز مقدمي الخدمة وسوء تعاملهم فإن الأمر يتجاوز مجرد القصور الإداري ليصبح قضية تستوجب تحقيقاً جاداً ومستقلاً، وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، وضمان عدم تكرار ذلك.
فالأشخاص ذوو الإعاقة ليسوا مجرد مستفيدين من خدمة، بل أصحاب حقوق، وأي إخفاق في حمايتهم يطرح سؤالاً جوهرياً:
من يحاسب الجهة المسؤولة عن رعايتهم عندما تصبح سلامتهم موضع خطر؟
نصت المادة (27) من النظام الأساسي للحكم في المملكة على كفالة الدولة لحقوق المواطنين وأسرهم في حالات الطوارئ والمرض والعجز والشيخوخة. حيث كانت السعودية من أوائل الدول العشرين التي وقعت على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لضمان حقوقهم في العمل والمساواة. ورؤية 2030 وضعت تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم كجزء فعال في المجتمع ضمن أولوياتها الاستراتيجية ، يبلغ عدد ذوي الإعاقة في المملكة نحو 1.350 مليون شخص، وتُصنف أنواع الإعاقات ( الحركية ، السمعية ، البصرية ، التواصل ، العناية الذاتية ، التذكر والتركيز ) القيام على خدمة ذوي الإعاقة يعتبر عملاً إنسانياً قبل أن يكون خدمياً ، ومن يتهاون في خدمتهم من مقدمي الخدمة يعتبر من الذين لديهم خلل في الأمانة والمسؤولية والدينية فخدمتهم ليست منةً وفضلاً بل هي واجب شرعي وإنساني وقانوني والتقصير في حقهم يعتبر هدم في تماسك المجتمع لأنهم جزء لايتجزأ من النسيج المجتمعي ، ونصيحتي لكل مقدمي الخدمة لهذه الفئة الغالية ، صحة الإنسان ليست ثابتة فالمقصر الصحيح اليوم سيأتي يوم ويضعف ويحتاج من يهتم به ويبحث عن الخدمة التي تعينه بعد الله فكن أميناً ورحيماً وصبوراً حتى تنال أجري الدنيا والآخرة فدوام الحال من المحال ،
يقول الشاعر ياسر الحمران :
كم من سليمِ الجسمِ أظلمَ قلبُهُ
فغدا بصحّتِهِ أصمّاً أبكما
ولكم أطلَّ على الزمانِ معوّقٌ
ومضى وقد طالت خطاهُ الأنجما
ولربّ محرومٍ ضياءَ عيونِهِ
هو كِحلةُ الدنيا إذا انتشر العمى
ولربّ مفتقدِ الكلامِ وإنّهُ
شِفةُ الزمانِ إذا الزمانُ تكلّما .



