صالون نُبل الثقافي يسطر ليلة أديب
سلطانة احتضنته ، وعثمان الصالح علّمه ، والتراث خلّده

عنوان _الرياض_عنبر المطيري
ويُثبت لنا صالوننبلالثقافي في كل مرة حكاية مجد خالدة من خلال الأمسيات التي ينفذها على منصاته الثقافية .
ومن أبرز الأمسيات التي صافحناها هذه المرّة “قراءة في المجموعة الكاملة لأعمال الأديب عبدالرحمن بن إبراهيم الحقيل” والتي قدمها أ: إبراهيم الحقيل في مكتب مدينتي المغرزات ليتحدث عن سيرته الذاتية القديرة والتي يخبرنا فيها بأنه الشاعر عبد الرحمن الحقيل من مدينة المجمعة وُلد عام 1345هـ ونشأ في طفولةٍ مبكرة عرفت الفقد برحيل والدته فاحتضنته أخته الكبرى سلطانة وأغدقت عليه من الحنان والعناية ما خفّف عنه وطأة اليُتم.
وكانت بداياته التعليمية في مدرسة المجمعة الابتدائية، وهناك تشكّلت ملامح شغفه بالأدب على يد معلمه الشيخ عثمان الصالح الذي فتح أمامه نوافذ الشعر الجاهلي وشعر صدر الإسلام، وغرس في نفسه محبة القراءة والارتحال بين كتب التراث.
ثم انتقل مع والده وإخوته إلى الأحساء ليكمل تعليمه الابتدائي وهناك واصل تشكُّل وعيه المعرفي على أيدي معلمين تركوا أثرًا في نفسه فوجد في النحو متعةً وعمقًا، وفي التاريخ شغفاً واضحاً . التحق بعد ذلك بأول بعثة دراسية إلى مكة المكرمة للدراسة في المعهد السعودي وكان من معلميه أ:عبدالله عبدالجبار رائد النقد الأدبي الحديث .
لينتقل بعد تخرجه إلى العمل الوظيفي فعمل مُدرساً للغة العربية بمدينة الأحساء . ثم مديراً لمدرسة الجفر بالأحساء فمراقباً ثم وكيلاً لمدرسة ثانوية . ثم مشرفاً فنيا في المكتب الثقافي السعودي بالخرطوم ثم مستشاراً تعليمياً بوزارة المعارف . تاريخ عملي سطرته بطولاته التعليمية آنذاك . وبعد تقاعده تفرّغ للقراءة والإبداع في صومعته . فأصدر عدداً من المؤلفات ” كحبات رمل” مجموعة أولى ومجموعة ثانية ومجموعة ثالثة كذلك ، “من الأعماق صوت من الماضي” مجموعة أولى ومجموعة ثانية ، “مختارات وخطرا ، ديوان الحصاد أيضاً .
وفي أواخر حياته عانى من المرض حتى وافته المنية عام ١٤٣٢ في الثاني من شهر شوال .
تاريخ عريق سطره إبداعه وشغفه رحمه الله .
ومن ناحية كتاباته فقد كتب في المقالة ، والشعر با أنواعه وشعر التفعيلة بما في ذلك من قصيدة النثر كذلك ، وهتف كذلك بغرامه بالرباعيات .
اما مقالاته فقد كان يركز رحمه الله على الهمّ الأدبي والهمّ الاجتماعي والعلمي والتربية خاصة في الفترة التي التحق فيها بالسلك التعليمي معلماً ثم مديراً ثم مراقبا فمشرفاً .
قدم أبنه إبراهيم بن عبدالرحمن الحقيل كتاب المجموعة الكاملة والتي جمع فيها أعمال والده الشاعر والأديب والمربي الذي ينتمي إلى جيلٍ أصيل ، فحمل الأدب رسالةً، واتخذ من الكلمة سبيلًا إلى الحياة فجمع ماكتب في ديوان المجموعة الكاملة والتي تضم ٨٢٠ صفحة . فجمع فيها كل دواوينه بما فيها من روعات شعرية و مقالية وقراءات لبعض النصوص الشعرية لأدباء الوطن العربي . ومن ضمن نصوصه الشعرية قصيدة إليها، الزكاة ، طفولة ومعاناة ، السمراء ، الصورة القديمة ، في الكهف ، بني أمتي ، الصراحة ، القدس ، وقصيدة الرز التي يقول فيها :
أكلتُ رزًا وما في الرزِّ من باسِ
وإن بدا موهنًا فكري وإحساسي
به غدوت أسيرَ البطنِ في نهمٍ
به هجرتُ أحاسيسي وقرطاسي
ما كنتُ أعلم أن الرزَّ ذو نِعَمٍ
على الكثيرين من سني وأجناسي
هم أدركوا ما لهذا الطعم من أثرٍ
على البطون فصاروا أوجهَ الناسِ
أما أنا فبقيتُ العمرَ محتسبًا
حتى ظننتُ بأن الرزَّ كالماسِ
ومن ضمن المقالات التي طرزها بيديه مقالة “مسؤولية الفكر والضمير” ، “بلا عنوان” ، “القلق” ، “الخنساء الانسانة الشاعرة” ، “وصية والد لولده” ، ” رأي في الأذكياء والنبغاء” ، “كلمات في التربية والتعليم” .
تحدث جميلاً ضيف الأمسية وبجانبه د. سعود اليوسف الذي استفتح الأمسية بالتعريف به ثم ناوله المايك مشكوراً .
انتهت الأمسية بتحية الضيف وتسليمه الدرع شكراّ له وتقديراً من قبل أ:منصور الزغيبي الذي عودنا على الاختيارات الكريمة لمنصات نبل الثقافية .
في المقابل نشكر أسرة الراحل على الاهداء القيم فكتابه ليس بالقليل يقع في ٨٢٠ صفحة او يزيد …



