نعمة الأمن.. وطنٌ تنام فيه القلوب مطمئنة

✍️فاطمة الغامدي – كاتبة سعودية :
الأمن نعمة عظيمة، لا يدرك قيمتها حق الإدراك إلا من فقدها، ولا يعرف أثرها في تفاصيل الحياة إلا من عاش يومًا في مكانٍ يملؤه الخوف والقلق. فالأمن ليس مجرد غياب للخطر، بل هو طمأنينة تسكن القلوب، واستقرار يمنح الإنسان القدرة على أن يعيش يومه بثقة، ويمضي في حياته دون أن يثقل كاهله هاجس الخوف على نفسه وأهله وممتلكاته.
في وطننا الغالي، المملكة العربية السعودية، تتجلى هذه النعمة في تفاصيل يومية قد نراها عادية، لكنها في حقيقتها من أعظم صور الاستقرار. قد يترك الإنسان سيارته ويعود إليها فيجد ممتلكاته كما تركها، ويذهب إلى متجر قريب وهو مطمئن، ويتنقل بين مدن المملكة وطرقها وقراها مستشعرًا الأمان الذي يحيط به. إنها مواقف بسيطة في ظاهرها، عظيمة في معناها، تختصر شعورًا لا يُقدّر بثمن.
ومن عاش تجربة السفر إلى بلدان أخرى، يدرك كيف يمكن أن تتغير نظرته إلى هذه التفاصيل؛ فقد يصبح أكثر حرصًا على مقتنياته، وأكثر قلقًا على أمواله وهاتفه وأمتعته، وأكثر انتباهًا لما حوله. عندها يعرف أن الأمن الذي اعتاد عليه في وطنه ليس أمرًا عابرًا، بل نعمة تستحق الحمد والشكر.
إن الأمن أساس التنمية، وركيزة الاستقرار، وشرط مهم لازدهار السياحة والاقتصاد والحياة الاجتماعية. فالسائح الذي يشعر بالأمان يقبل على اكتشاف الأماكن، والأسرة التي تنعم بالاستقرار تخطط لمستقبلها بثقة، والمستثمر الذي يطمئن على أعماله يستطيع أن يبني ويعمل وينتج. وهكذا تتسع آثار الأمن لتشمل الفرد والمجتمع والوطن بأكمله.
ولأن النعم تدوم بالشكر، فإن واجبنا أن نحمد الله على نعمة الأمن والأمان، وأن نحافظ عليها بالوعي والمسؤولية، واحترام الأنظمة، والتعاون مع رجال الأمن، وتعزيز روح المواطنة والانتماء.
شكرًا لله على وطنٍ ننعم فيه بالأمان، وشكرًا لكل عينٍ تسهر لتحفظ لنا استقرارنا وطمأنينتنا.
اللهم احفظ المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا وأرضًا، وأدم عليها نعمة الأمن والأمان، واجعلها واحة استقرار وطمأنينة، واحفظ لها أمنها ورخاءها، واحفظ سائر أوطان المسلمين من كل سوء.
فالحمد لله على نعمةٍ قد نعتادها، لكنها تظل من أعظم النعم التي تستحق أن نحمد الله عليها في كل حين.
للتواصل : [email protected]



