عندما يصبح النت ملاذا للمبدع لا واقعا..

✍️ مزرية هروبي – كاتبة سعودية :
لما نشهده الآن من تسارع تقني وتدفق للمقاطع القصيرة التي تشد الأنظار وتشتت الأفكار. والمعلومة السهلة المستهلكة في خضم هذا الوقت المهدر الذي يضيع دون أن نشعر. وانشغال أولياء الأمور بأمور الحياة. لتوفير حياة كريمة للأبناء.. يضعنا أمام تساؤل ملح. هل أصبح النت ملاذا لأبنائنا وبناتنا؟
في وجود هذا التساؤل تبرز فئة مبدعة متقنة لعملها. لكن لو قمنا بسبر أغوار تلك الشخصيات لوجدناها فاشلة إحتماعيا. منطوية مكتئبة مع كل إنجاز كانت تحارب لتصل لهدف وحق من حقوقها المشروعة. وذلك الهدف كلما اقتربت منه. بدأت القيود تحاصرها من كل جانب وكأن الإبداع جنحة لا منحه.
فلم تجد لها طريقا في الواقع لتحتفي بتلك الملكة الإبداعية سوى أنها تتخذ صفحات التواصل (السوشل ميديا).. واقعا لا خيالا. لنشر إبداعاتها.. لكن مع الوقت كل من حولها أصبح له أثر ووجود إلا هي. تحيطها القيود دون أن تعي حتى هي بنفسها بدأت في رسم خريطة ذهنية إبداعية حولها مليئة بالقيود. لأنها لم تكن تريد ممن حولها شيء سوى أن تعيش فرحة الإنجاز بين من تحبهم.. تريد فقط ذلك الشعور الذي تشعره طفلة صغيره من أمها عندما تركض إليها مسرعة في فرح وهي تقول: أمي أمي لقد حصلت على شهادة شكر وتقدير من معلمتي.. إنها لم تطلب الشيء الكثير سوى أن تجد التقدير في عيون من أحبتهم..
ذلك التقدير التي باتت اليوم تستجدية من الاخرين.
ذلك الشعور المؤلم الذي يشعرها بأنها كعصفور في قفص ليس من حقه حتى في الدفاع عن حقوقه المشروعة في التحليق بعيدا. لأن مقتنية يعتقد أن القفص حماية وأن الخنوع تربية وأن توفير الاكل لهذا العصفور أقصى حقوقه لأنه لو خرج من القفص قد يتأذى ولن يعود كما السابق لكنه لا يعلم أن هذا العصفور كلما لمح في الأفق طائرا. شعر بالخزي مما هو فيه. وبدأ يغرد بلحن جميل لا يفهمه سوى من يعاني القيود مثله.
يصمت ويبقى هادئا. إلى أن يستعيد عافيته ويعود للتغريد من جديد.
لأن أقصى أحلامه أن يخرج من بين قضبان هذا القفص الذي بات ضيقا ولايسعه.
الناس سعيده بكونه يغني فرحا..
وهو من وجع يغني ويترنم.. فعندما يصبح النت ملاذا للمبدع لا واقعا.. لا تلوموه ابدا وجهوا اصبع اللوم لمن حوله لأنهم هم من أوقفوا شغفه أما ظنا منهم أنها حماية له أو من حسد من لا يعرفه من لا يرون سوى جانبه الجميل وصوته الأخاذ.
خلف كل باب هناك حكاية مبدع انتهى حيثما تقطعت به السبل ولم يجد له طريقا سوى الانهزام خلف اسم مستعار أو حساب يعرض من خلاله ما تبقى له من انسانيته المسلوبة عنوه.
على مرأى ومسمع من الجميع يتساقط كبتلات الوردة ويذبل ولا حياة لمن تنادي. في مجتمع أتقن الصمت. تفلتت من بين أيديهم مبدعين ولائهم وحبهم لهذا الوطن عظيم. ولم يطلبوا شيئا سوى التقدير لا الشفقة ولا حتى القسوة.
يريدون ملاذا واقعيا بعيدا عن ( السوشل ميديا )يحضون فيه بالاهتمام لا أكثر ولا أقل.
للتواصل : [email protected]



