الاخبار الفنية والثقافية

«موسيقى المكان» تستعيد أمجاد الأغنية السعودية

عنوان – جدة – فيصل الغامدي : 

احتضن مسرح جمعية أدبي بمدينة جدة، مساء الخميس 22 أكتوبر 2026، أمسية فنية موسيقية بعنوان «موسيقى المكان»، قدّمها الفنان محمد هاشم، في رحلة فنية وثقافية استحضرت تاريخ الأغنية السعودية ومقاماتها وألوانها الشعبية، واستعادت إرث رواد الفن السعودي الذين أسهموا في تشكيل ملامح الذاكرة الموسيقية الوطنية.

وجاءت الأمسية تحت عنوان «ليلة العقيق اجتمعنا»، لتجمع بين الأداء الموسيقي الحي والتوثيق الثقافي، من خلال تقديم مجموعة من الأعمال الغنائية التراثية، والتعريف بألحانها ومقاماتها وإيقاعاتها، إلى جانب تسليط الضوء على تاريخ الأغنية السعودية وأبرز شعرائها وملحنيها ومطربيها، وما تزخر به الفنون الحجازية من تنوع وثراء فني.

وأوضحت المهندسة جواهر القرشي، رئيسة اللجنة المنظمة للأمسية، أن «موسيقى المكان» جاءت بهدف إحياء الذاكرة الموسيقية السعودية، وتعريف الأجيال الجديدة بإرث الأغنية السعودية وروادها، من خلال أمسيات معرفية تجمع بين الفن والتوثيق الثقافي بأسلوب معاصر.

وأضافت أن التحضيرات والبروفات استغرقت عدة أشهر، حرصًا على تقديم تجربة موسيقية تليق بمكانة الفن السعودي، وتعكس ثراءه وتنوعه، وتلبي تطلعات محبي الطرب الأصيل وأصحاب الذائقة الفنية.

وشهدت الأمسية استحضار أعمال نخبة من رواد الأغنية السعودية، من بينهم طارق عبدالحكيم، ومحمد علي سندي، وطلال مداح، وعبدالله محمد، وفوزي محسون، ومحمد عبده، وجميل محمود، وعبادي الجوهر، وعمر كدرس، وعلي عبدالكريم، وعبدالمجيد عبدالله، في استعادة فنية لتجارب أسهمت في إثراء الأغنية السعودية وتطويرها.

كما سلطت الأمسية الضوء على عدد من الألوان الشعبية والتراثية، من بينها المجرور، والدانة، والينبعاوي، والمزمار، والسامري، والخطوة الجنوبية، والخبيتي، في مشهد فني عكس تنوع الموروث الموسيقي السعودي وارتباطه بالمكان والذاكرة والهوية الثقافية.

محمد هاشم: «موسيقى المكان» مشروع لاستعادة إرث رواد الأغنية السعودية

من جانبه، أوضح الفنان محمد هاشم أن مشروع «موسيقى المكان» جاء ثمرة سنوات من العمل والتحضير، بهدف تسليط الضوء على رواد الأغنية السعودية وصنّاعها، وإعادة تقديم أعمالهم للأجيال الجديدة بما يستحقونه من تقدير واهتمام.

وأشار إلى أن المشروع يستحضر تجارب فنية بارزة، من بينها أعمال طارق عبدالحكيم، وطلال مداح، وعبدالله محمد، وفوزي محسون، مؤكدًا أن ما قُدّم في الأمسية يمثل بداية لمشروع فني وثقافي يسعى إلى مواصلة تقديم الأعمال التراثية والتجارب الموسيقية السعودية.

وأكد هاشم أن الرسالة الأساسية للمشروع تتمثل في تعزيز حضور الفن السعودي الأصيل، وتكثيف الأمسيات التي تحتفي بالهوية الموسيقية الوطنية، وتعرّف الأجيال القادمة بتراثها الفني، لافتًا إلى أهمية استلهام أعمال الرواد في التجارب الموسيقية الجديدة، بما يحفظ أصالة الفن ويواكب تطوراته.

جميل محمود: الفن رسالة ترتقي بالروح وتحفظ هوية الشعوب

بدوره، أكد الملحن السعودي جميل محمود أهمية العناية بالأغنية السعودية إعلاميًا وثقافيًا، مشيرًا إلى أنها تمتلك رصيدًا فنيًا غنيًا ومقومات تؤهلها للوصول إلى مختلف الثقافات، متى ما حظيت بالاهتمام والتوثيق والتقديم المناسب.

وتحدث محمود عن الملامح الفنية التي ميّزت ألحان رواد الأغنية السعودية، موضحًا أن لكل ملحن بصمته الخاصة وهويته الموسيقية التي تميّز أعماله، مستشهدًا بتجارب عدد من كبار الملحنين الذين أسهموا في بناء الأغنية السعودية وتطويرها.

وشدد على أهمية استلهام التراث في الأعمال الموسيقية المعاصرة، مؤكدًا أن التجديد لا يتعارض مع المحافظة على الأصالة، بل يمكن أن ينطلق منها عبر الاستفادة من المقامات العربية والإيقاعات والألوان الشعبية التي تزخر بها المملكة.

وأضاف أن الموروث الموسيقي السعودي يمثل ثروة فنية واسعة من المقامات والأعمال والإيقاعات، ويحتاج إلى مزيد من البحث والتوثيق وإعادة التقديم، بما يضمن وصوله إلى الجمهور والمحافظة عليه للأجيال القادمة.

وفي حديثه عن رسالة الفنان، شدد محمود على ضرورة اقتران الفن بالقيم والمسؤولية، مؤكدًا أن الفن لغة الشعوب ومرآة ثقافاتها، وأن الفنان الحقيقي يستحضر هوية وطنه وقيم مجتمعه في أعماله، ويحرص على تقديم محتوى يرتقي بالذائقة الفنية والإنسانية.

كما دعا الفنانين إلى التواضع وتقدير جمهورهم، باعتباره شريكًا أساسيًا في نجاح الفنان واستمرار حضوره، مؤكدًا أن المكانة الفنية الحقيقية تزداد بالعطاء واحترام المستمعين.

أمسية تستعيد الذاكرة الموسيقية السعودية

قدّمت أمسية «موسيقى المكان» تجربة جمعت بين الاستمتاع بالطرب الأصيل والتعرّف على الجذور الموسيقية للأغنية السعودية، مؤكدة أهمية المبادرات الثقافية التي تعيد تقديم التراث الفني في قوالب معاصرة، وتفتح المجال أمام الأجيال الجديدة لاكتشاف تجارب الرواد والاعتزاز بها.

واختُتمت الأمسية بالتأكيد على أهمية صون الإرث الموسيقي السعودي وتوثيقه، بوصفه جزءًا أصيلًا من الذاكرة الوطنية ومرآة تعكس هوية المكان والإنسان، وإرثًا فنيًا يستحق الحفظ والاستمرار والانتقال إلى الأجيال القادمة.

فيصل سعيد الغامدي

مدير مكتب منطقة مكة المكرمة لصحيفة عنوان عضو هيئة الصحفيين السعوديين عضو اللجنة القطاعية التجارية بغرفة الباحة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى