الاخبار الفنية والثقافية

ليس كل رحيل خسارة .. الإستاذ محمد حمزة وفلسفة التعافي

عنوان – الرياض – ريم منصور سلطان :

ليست كل النهايات خسارة، ولا كل رحيل إنكسارًا، فبعض العلاقات تترك في أرواحنا ندوبًا لا يمحوها الزمن وحده، وبعض الغياب يضعنا أمام أعمق أسئلتنا ويلقي الضواء على مفهوم التعلّق والخذلان لدينا ومعنى أن نبدأ من جديد .

في هذا السياق، جاءت الجلسة النقاشية التي أقيمت في كلير هب يوم أمس عن (التحرر من صدمة الفقد وقطع العلاقات)، بقيادة الأستاذ محمد حمزة، لتناقش أبعاد الفقد النفسي والإنساني، وأثر إنتهاء العلاقات في النفس، مسلّطةً الضوء على العلاقات السامة والمؤلمة، وأنا يجب أن نقر بأن العلاقات براغماتية قائمة على المنفعة والمصلحة.

وتناول الأستاذ محمد حمزة المشاعر المصاحبة للفقد، من الحزن والغضب والندم إلى التعلّق وصعوبة القبول، مستعرضًا سبل التعامل معها، وأهمية فهم المشاعر بدلًا من كبتها، ووضع حدود صحية تحفظ التوازن النفسي وتعزز الثقة بالنفس والاستقلال العاطفي.

ومن أبرز المعاني التي حملتها الجلسة، أن ليس بالضرورة أن نسمع من الطرف الآخر تفسيرًا لرحيله، ولا أن نحصل على إجابات لكل أسئلتنا كي نتمكن من المضي قدمًا، فتقبّل الرحيل، حتى في غياب التفسير، هو إحدى أولى خطوات التعافي، فليس كل غياب يمنحنا إجابة، وليس كل سؤال يستحق أن نظل أسرى له.

كما طرحت الجلسة تساؤلًا عميقًا: لماذا نخاف الألم، رغم أنه أحد أكثر التجارب التي تعلّمنا عن أنفسنا والحياة؟ فالألم، وإن كان ثقيلًا، قد يكشف لنا ما غفلنا عنه، ويعلّمنا حدودنا وإحتياجاتنا، ويمنحنا وعيًا أعمق بما نستحقه في علاقاتنا، وليس المطلوب أن نبحث عن الألم، ولكن أن نتعلّم منه حين يطرق أبوابنا، وألا نسمح له بأن يتحول إلى سجن دائم.

وأكدت الجلسة أن التعافي لا يعني نسيان الماضي، إنما التصالح معه والتحرر من قبضته، وإدراك أن بعض النهايات قد تكون بداية لإستعادة الذات، فالنضج ليس في التمسك بكل ما نحب، لكن في معرفة متى يصبح الرحيل ضرورة، ومتى يكون إختيار النفس أولى خطوات السلام الداخلي.

فبعض النهايات لا تعيد إلينا الحياة فحسب، هي تعيد إلينا أنفسنا، وبعض الآلام، مهما قست، لا تأتي لتكسرنا بالضرورة، لكنه أتى ليعلّمنا كيف ننهض بوعي أكبر وقلب أكثر تصالحًا مع الحياة.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى