كتاب الرأي

ماذا يُسمّى هذا السحر المتدفق من عينيكَ؟!!

      ✍️ طاهرة الشامسي – كاتبة عمانية :

ماذا يُسمّى هذا السحر المتدفق من عينيكَ؟! وأيُّ لغةٍ تلك التي تتحدث بها عيناكَ، فتصل إلى قلبي قبل أن تنطق شفتاك؟ وأيُّ سرٍّ يسكن نظراتكَ، حتى إنني كلما حاولت أن أصفها، خانتني الحروف، وتبعثرت الكلمات، وبقي قلبي وحده يعرف كيف يرتبك أمامك، وكيف يذوب في تفاصيلك دون استئذان؟!
أخبرني، ماذا فعلتَ بعينيكَ حتى أصبحتا بهذا القدر من الفتنة؟! وكيف استطعتَ أن تجعل من نظرةٍ عابرة حكايةً طويلة، ومن لحظةٍ تلتقي فيها عيناي بعينيكَ عمرًا من الشعور لا تكفيه الأيام ليرويه؟! إنني لا أعرف إن كان ما أراه في عينيكَ سحرًا، أم حنينًا، أم شيئًا من الجمال الذي خلقه الله ليكون استثناءً لا يشبه أحدًا، لكنني أعرف جيدًا أنني أمامهما أفقد شيئًا من اتزاني، وأجدني أكثر صدقًا، وأكثر ضعفًا أمام حبٍّ لا أريد له أن يقوى على قلبي فحسب، بل أن يستوطنه إلى الأبد.

في عينيكَ شيءٌ لا يُفسَّر، شيءٌ يشبه هدوء البحر حين يخفي في أعماقه ألف حكاية، ويشبه ضوء القمر حين ينساب على وجه الليل فيجعله أقل وحشةً وأكثر ألفة. فيهما دفءٌ لا تمنحه الشمس، وطمأنينةٌ لا أعرف من أين تأتي، ونداءٌ خفيٌّ يجعلني أعود إليهما كلما ضاقت بي الحياة، وكأنهما المكان الذي خُلقت روحي لتستريح فيه.
وحين تنظر إليَّ، أشعر أن العالم يتراجع خطوةً إلى الخلف، وأن ضجيج الحياة يخفت فجأة، فلا أسمع إلا نبض قلبي وهو يفضحني، ولا أرى إلا وجهك الذي اختصر في ملامحه أشياء كثيرة كنت أبحث عنها دون أن أدري. كأن عينيكَ لا تنظران إليَّ فحسب، بل تقرآن ما أخفيه، وتلامسان تلك الزوايا البعيدة في روحي التي لا يصل إليها أحد، وتعرفان كيف تُربكان امرأةً اعتادت أن تبدو قوية، وأن تخفي خلف هدوئها عالَمًا كاملًا من المشاعر.

أتعلم ما الذي يحيّرني في عينيكَ؟! أنني كلما أطلت النظر إليهما، اكتشفت فيهما شيئًا جديدًا. مرةً أرى فيهما حنانًا يشبه حضنًا طال انتظاره، ومرةً أرى شوقًا يختبئ خلف الصمت، ومرةً أرى وعدًا لا يحتاج إلى كلمات، وكأنهما تقولان لي ما تعجز الشفاه عن قوله. وحين تغيب عني، تبقى نظراتك عالقةً في ذاكرتي، تستعيدها روحي في أكثر اللحظات هدوءًا، فأبتسم دون سببٍ واضح، وأشتاق إليكَ وكأن الفراق بيننا أطول من المسافات، وكأن قلبي لا يعرف كيف يمرّ يومه دون أن يستحضر شيئًا منك.

يا صاحب العينين اللتين أربكتا ترتيب مشاعري، ماذا يُسمّى هذا الذي يحدث لي كلما حضرت؟! أهو الحب حين يبلغ أقصى درجاته، أم هو ذلك الانجذاب الذي يجعل الإنسان يرى في شخصٍ واحدٍ من الجمال ما لا يراه في العالم كله؟! كيف أصبحتَ قادرًا على اختصار المسافات بنظرة، وإشعال الحنين بابتسامة، وإيقاظ الشوق في قلبي بمجرد أن يمرّ طيفك في ذاكرتي؟!
ولستُ أدري إن كنتَ تعرف مقدار ما تفعله بي عيناكَ، أم أنك تمضي في حياتك بكل تلك العفوية، غير مدركٍ أنك تترك خلفك امرأةً تعيد تفاصيل لقائك في ذاكرتها مرةً بعد مرة، وتتوقف طويلًا عند نبرة صوتك، وعند ابتسامتك، وعند تلك النظرة التي لا تشبه أيَّ نظرةٍ أخرى. امرأةً قد تبدو أمامك هادئة، لكنها في داخلها تخوض ألف حكاية، وتخبئ من الشوق ما لا تستطيع البوح به كله، وتخشى أن تكشف عيناها ما تحاول كلماتها أن تخفيه.

إنني أحب في عينيكَ ذلك السحر الذي لا يحتاج إلى زينة، وتلك الجاذبية التي لا تُصطنع، وذلك الحضور الذي يجعل الأشياء من حولي أكثر جمالًا لمجرد أنك فيها. أحب أنني حين أنظر إليهما أشعر أنني لا أحتاج إلى الكثير من الكلام، وأن بعض المشاعر أكبر من أن تُشرح، وأصدق من أن تُقال، وأن هناك لقاءاتٍ تحدث بين العيون، فتغني عن ألف اعتراف، وتترك في القلب أثرًا لا تمحوه السنوات.

وأخشى عليك مني، لا لأنني أملك قلبًا لا يعرف الرحمة، بل لأنني حين أحب، أمنح التفاصيل الصغيرة مكانةً كبيرة، وأحفظ النظرات كما تُحفظ القصائد، وأتعلّق باللحظات التي قد ينساها غيري، بينما تبقى في ذاكرتي نابضةً بالحياة. أخشى أن تعرف يومًا كيف أصبحت عيناكَ جزءًا من يومي، وكيف صرت أبحث عنك في ازدحام الأشياء، وكيف أصبح الشوق إليكَ شعورًا لا يحتاج إلى مناسبة، بل يكفي أن يمرّ اسمك في خاطري حتى يمتلئ قلبي بك.
فقل لي، بربكَ، ماذا يُسمّى هذا السحر المتدفق من عينيكَ؟! أهو جمالٌ فاق حدود الوصف، أم حُبٌّ وجد طريقه إلى قلبي دون أن يطرق الباب؟ أم أن الله أودع في عينيكَ سرًّا لا يُدركه إلا من أحبّك بصدق، فصار يرى فيهما وطنًا حين يتعب، وأمانًا حين يخاف، وفرحًا حين تثقل الأيام على كتفيه؟!

كل ما أعرفه أنني لم أعد أنظر إلى عينيكَ كما ينظر المرء إلى عينين جميلتين، لقد أصبحتا بالنسبة إليَّ حكايةً أعيشها، وذكرى أستعيدها، وأمنيةً أتمنى ألا يأتي يومٌ أضطر فيه إلى الاكتفاء بها من بعيد.
فإن كان في عينيكَ سحرٌ، فدعني أكون تلك التي لا تريد النجاة منه، وإن كان فيهما حبٌّ، فدعني أكون الحكاية التي تقرؤها فيهما كل يوم، وإن كان فيهما وطنٌ، فاعلم أن قلبي قد اختار الإقامة فيهما دون أن يطلب تأشيرةً للرحيل.

فقط، حين تنظر إليَّ في المرة القادمة، لا تسألني لماذا أصمت، ولا تظن أنني لا أملك ما أقوله؛ فأنا أحيانًا أصمت لأن الكلام يعجز عن وصف ما أشعر به، ولأن عينيكَ حين تلتقيان بعينيَّ تختصران كل اعترافاتي في لحظة، وتتركان قلبي يقول لك ما لم أجرؤ على قوله بصوتٍ مسموع:
أنا لا أُفتن بعينيكَ فحسب، أنا أُفتن بذلك الشعور الذي يوقظانه فيَّ، وبالمرأة التي أصبحها حين أكون أمامك، وبذلك الحب الذي يجعل من نظرةٍ منك حكايةً كاملة، ومن غيابك اشتياقًا لا ينتهي، ومن حضورك حياةً أخرى أودّ لو أعيشها معك ألف مرة.

وفي النهاية،،،
ماذا يُسمّى هذا السحر المتدفق من عينيكَ؟!
ربما لا اسم له في قواميس اللغة، وربما تعجز عنه كل القصائد، لكنني أعرف اسمه جيدًا حين يسكنني، وأعرف ملامحه حين أراك، وأعرف يقينًا أنه ليس سحر العينين وحدهما،
إنه أنتَ، حين تنظر إليَّ، وإنه قلبي، حين يراك ❤️

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى