عبدالرحمن الشلوان.. بين «زكاة العمر» وذاكرة التراث

حاوره – عبدالله بن محمد القرني مدير المقهى بالرياض :
في «متحف اليمامة»، نتعرّف معاً إلى شغف الأستاذ عبدالرحمن بن سعد الشلوان بالتراث، ومسيرته في العمل التطوعي. نترككم مع هذا الحوار الممتع الذي أجراه مقهى أرجوحة شرقية الأدبي، لنقترب من حكايات مقتنياته وتجربته في العطاء.
المحور الأول: المتحف وحكايات التراث
س١: ما الذكريات التي تستعيدها حين تدخل «متحف اليمامة»؟ وما القطعة الأقرب إلى قلبك، وما حكايتها؟
ج١: عندما أدخل المتحف، أسترجع ذكريات الزمن الماضي الذي عايشت فيه بعض هذه القطع. ومن هذه المقتنيات صاع والدتي، رحمها الله، الذي يبلغ عمره نحو ثمانين عاماً، وصورة حفيظة والدي، رحمه الله، التي كانت تُعرف بـ«التابعية».
أما الأقرب إلى قلبي فهو صاع والدتي؛ كان يُستخدم لقياس زكاة الفطر، ويتنقّل بين عدد من البيوت، ويتداوله الجيران، وقد وصل إليّ عن طريق شقيقي، أطال الله في عمره.
س٢: كيف بدأ شغفك بالتراث؟ وهل انطلق من هواية جمع المقتنيات، أم من رغبة في حفظ التراث ونقله إلى الأجيال؟
ج٢: كنت أجمع بعض القطع وأحتفظ بها رغبةً في حفظ التراث. وعندما اشتريت هذا المنزل، وجدت فيه ملحقاً مبنيّاً على الطراز النجدي، من حيث البناء واللياسة وخشب السقف وعسبان الجريد. وزارني عدد من كبار السن، وأوضحوا لي أن بناءه جاء على الطريقة النجدية.
ومن هنا ازداد شغفي بالتراث، وبدأت أجمع مزيداً من المقتنيات وأرتّبها، ومنها العملات السعودية، مع الاهتمام بما يتعلق بالأسرة المالكة.
س٣: متى يتحول جمع المقتنيات القديمة من هواية شخصية إلى مسؤولية لحفظ ذاكرة المجتمع؟
ج٣: يتحول إلى مسؤولية عندما نهتم بالمقتنيات ونحفظها بالطرق السليمة، لتبقى محافظةً على جودتها
س٤: التراث ليس أشياء قديمة فقط، بل يحمل عاداتنا وقيمنا؛ فما العادة أو القيمة التي تتمنى أن يحافظ عليها الجيل الجديد؟
ج٤: للتراث قيمة مادية ومعنوية، ويجب علينا المحافظة عليه. وأطالب الجهات المعنية بمنع خروج القطع التراثية من المملكة؛ فهي جزء من تراثنا، وبقاؤها ضرورة للحفاظ عليه، أسوةً ببعض الدول التي تمنع تصدير القطع التراثية.
المحور الثاني: العمل التطوعي وأثر العطاء
س١: كيف بدأت رحلتك في العمل التطوعي؟
ج١: أسمّي العمل التطوعي «زكاة العمر». وهو عمل جميل نخدم به وطننا ومجتمعنا وجيراننا، وأعدّ خدمة الجيران في المسجد من أفضل أعمال التطوع.
أنا، ولله الحمد والمنة، أعمل في التطوع منذ أكثر من سبعة وأربعين عاماً. بدأت مشاركاتي أيام المرحلة المتوسطة، من خلال أعمال تطوعية في أسبوع المرور، وأسبوع الشجرة، وأسبوع المساجد. وما زلت مستمرّاً من خلال جمعية التنمية الأهلية بحي الفلاح، وجمعية السلام للبحث والإنقاذ، ومشاة الفلاح التي تندرج تحت مشاة الرياض.
وحتى مساعدة شخص في الطريق تُعدّ عملاً تطوعيّاً، ولها ردود فعل جميلة؛ يجد معها الإنسان كثيراً من الدعاء والشكر.
س٢: ما الذي دفعك إلى الاستمرار أكثر من سبعة وأربعين عاماً؟
ج٢: دفعني إلى الاستمرار حبي لفعل الخير، وحبي لوطني ومجتمعي.
س٣: هل مررت بموقف إنساني جعلك تدرك أن التطوع لا يغيّر حياة الآخرين فقط، بل يغيّر المتطوع أيضاً؟
ج٣: مررت بمواقف عديدة؛ منها أنني وجدت شخصاً على طريق الدمام نفد وقود سيارته، وكان برفقة عائلته. ساعدته بجلب البنزين، واستغرق ذلك مني قرابة أربع ساعات.
وفي موقف آخر، كنت مع مجموعة من جمعية السلام للبحث والإنقاذ، وأسعفنا مصاباً حتى وصلت سيارة الإسعاف ونقلته. وكان وجود المجموعة سبباً في إنقاذ حياته.
المحور الثالث: جولة في المتحف… ثلاث قطع وثلاث حكايات ؛ نرافقك في جولة داخل أروقة المتحف، لنتوقف أمام ثلاث مقتنيات من اختيارك، ونتعرّف معاً على حكاية كل قطعة ومكانتها الخاصة لديك
س١: ما المقتنى الذي يعيدك إلى طفولتك ويوقظ ذكريات البدايات؟
ج١: صوري وأنا صغير؛ فهي تعيدني إلى ذكريات جميلة من طفولتي.
س٢: ما القطعة التي تجسّد عراقة الهوية السعودية واعتزازك بها؟
ج٢: العملات السعودية الورقية والمعدنية، وخصوصاً عملة الأربعة قروش في عهد الملك سعود، رحمه الله.
س٣: ما القطعة التي تتمنى أن تبقى شاهدةً على حكايتك للأجيال القادمة؟
ج٣: صاع والدتي، رحمها الله؛ أتمنى أن يبقى.
س٤: لو نطقت هذه القطع، فما الحكاية التي سترويها؟
ج٤: ما يحضرني أمامها هو الدعاء الذي أُردّده دائماً: رحم الله والدتي ووالدي، وغفر لهما.
المحور الرابع: أسئلة خاطفة… وإجابات من القلب
س١: بوصفك متذوقاً للشعر، ما بيت الشعر الذي تجد فيه خلاصة تجربتك في الحياة؟
ج١: أختار بيتاً من قصيدة للشاعر سليمان المانع:
«ننسى جمايلنا الجميلة مع الناس
ونموت ما ننسى الجمايل علينا».
س٢: من الشخصية التاريخية أو المعاصرة التي تتمنى استضافتها في «متحف اليمامة»؟ ولماذا؟
ج٢: هناك شخصيات كثيرة أتمنى زيارتها لمتحفي، منها خالد جاسم، وماجد عبدالله، وصالح النعيمة، وكذلك قادة مشاة الرياض وأعضاء مجلس الإدارة.
س٣: كيف تحب أن يتذكرك الناس حين يُذكر اسم عبدالرحمن الشلوان؟
ج٣: أحب أن يتذكروني باسم عبدالرحمن الشلوان، صاحب متحف اليمامة بحي الفلاح بالرياض.
خاتمة اللقاء
نختم لقاءنا، وتبقى معنا حكاية صاع الوالدة ومواقف «زكاة العمر»؛ ذكريات يحفظها الشلوان وعطاء يقدّمه للناس. ونتمنى أن تُعرض جميع مقتنياته، بما فيها المحفوظة في المستودع، في متحف أوسع وفق اشتراطات هيئة المتاحف؛ لتستفيد منها الأجيال القادمة. شكراً له على فتح أبواب متحفه وقلبه، وتذكيرنا بأن أجمل ما نتركه بعدنا أثرٌ طيبٌ في حياة الناس.



