كتاب الرأي

العلاقات السامة.. حين يتحول القرب إلى عبء

✍🏻 سلوى راشد الجهني :

ليست كل علاقة نعمة، فبعضها نقمة تمضي بك نحو الانطفاء دون أن تشعر.
إنها العلاقات السامة، التي قد ترتدي ثوب القرب أو الحب أو الصداقة، لكنها في حقيقتها عبء ثقيل على النفس، تُرهق العقل، وتستنزف المشاعر، وتُطفئ نور القلب بالتدريج.

ما هي العلاقات السامة؟

هي علاقات يكثر فيها الأذى النفسي وقلّما تجد فيها الدعم أو التقدير.
تكون مليئة بالتقليل، والسيطرة، والتطفل، والغيرة، والتشكيك، أو الشعور بالذنب المستمر.
قد يكون الشخص السام قريبًا جدًا منك: أحد الوالدين، أو الزوج، أو الأخ، أو حتى صديقًا مقربًا، أو مديرًا في العمل، أو زميلًا، لكنها في كل الأحوال تُشعرك بأنك أقلّ، أو مهدد، أو مراقب، أو دائمًا مخطئ.

كيف تبدو العلاقات السامة؟

تدخل في خصوصياتك دون إذن، وتمنح نفسها سلطة التوجيه والنقد المستمر.

تزعجها سعادتك، وتُقلقها إنجازاتك، فتسعى لتقليلها أو تشويهها.

تراك دائمًا بحاجة إليهم، وتؤنبك إن سعيت للابتعاد أو الاستقلال.

تُكثر من التلاعب العاطفي (مثل الصمت الطويل، التهديد بالانسحاب، إشعارك بالذنب).

تظهر أحيانًا في بيئة العمل على هيئة مدير متسلط أو موظف سلبي يزرع التوتر ويكسر المبادرات.

الأثر النفسي للعلاقات السامة:

توتر دائم وشعور بالقلق أو الخوف.

انخفاض في الثقة بالنفس والشعور بعدم القيمة.

اضطراب في النوم أو المزاج.

انسحاب اجتماعي أو فقدان الشغف بالحياة.

ماذا أفعل إن كنت محاطًا بعلاقة سامة؟

1. اعترف بالمشكلة: لا تنكر شعورك ولا تبرر الأذى تحت مسمى “قريب” أو “عشرة طويلة”.

2. ضع حدودًا واضحة: الحدود هي الجدار الذي يحمي صحتك النفسية، ولا تعني القطيعة بالضرورة.

3. قلل التفاعل المباشر: لا تدخل في نقاشات تُشعرك بالضعف أو الذنب.

4. اطلب المساعدة: من مختص نفسي، أو صديق حكيم، أو جهة موثوقة إن تطلب الأمر تدخلًا أكبر.

5. ذكّر نفسك بأنك تستحق علاقة صحية، تحترم ذاتك، وتُنمّي طاقتك، لا تستنزفها.

إحصائية مقلقة:

بحسب دراسة نُشرت في مجلة Psychological Science، فإن العلاقات السامة تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة 40%، وتُسهم في ضعف الإنتاجية، واضطرابات النوم، والشعور بالوحدة.
وفي مجال العمل، كشفت دراسة عالمية أن 40% من الموظفين تركوا وظائفهم بسبب بيئة عمل سامة أو مدراء يؤذونهم نفسيًا أو يقللون من قدرهم.

خاتمة:

لا أحد يستحق أن يعيش أسير علاقة تُطفئ روحه، أو تُشعل فيه الشك، أو تقتل فيه الفرح.
العلاقات وُجدت لتمنحنا السكن والطمأنينة، لا الاستنزاف والاضطراب.

فإن وجدت نفسك في علاقة تُنهكك أكثر مما تبنيك، فلتعلم أن لك حقًا شرعيًا وإنسانيًا في حماية نفسك، ووضع حدود تحفظ كرامتك وسلامك الداخلي.

وتأمل قول النبي ﷺ:

> “المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير…”
رواه مسلم.

فكن قويًا في قراراتك، شجاعًا في مواجهة ما يؤذيك، واسعَ لحياة تُرضي الله وتُرضي قلبك.

للتواصل مع الكاتبه : [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى