كتاب الرأي

صناعة الحسم وبراعة التوقيت.. كيف تدير القيادة السعودية استحقاقات الأمن والسيادة؟

      ✍️ حسن المقصودي-كاتب سعودي :

تثبت التحولات المتسارعة في المشهدين الإقليمي والدولي أن القوة لا تكمن فقط في امتلاك أدواتها، بل في العبقرية السياسية والعسكرية التي تُحسن إدارة هذه الأدوات، وتعرف بدقة متناهية متى تقرر، ومتى تبدأ، وكيف تحسم. وفي هذا الفضاء الجيوسياسي المعقد، تبرز المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، كنموذج استثنائي في إدارة الأزمات برصانة استراتيجية قوامها السيادة واستقلالية القرار.

إن القراءة المتأنية للقرار السعودي تكشف عن عقيدة سياسية وعسكرية صلبة ترتكز على براعة التوقيت واختيار الزمان والمكان. فلم تكن المواقف السعودية يوماً رداً لأفعال عشوائية أو اندفاعاً وراء مخططات تهدف إلى استدراج القوى الإقليمية نحو استنزاف مقدراتها وتوريطها في مواجهات غير محسوبة، بل ظلت الرياض تمارس أقصى درجات ضبط النفس المتبوع بالقراءة الفطينة للمشهد. وحين حاولت أطراف متعددة تسييس الأزمات المحيطة بالممرات المائية والمضائق الحيوية كمضيق هرمز لخنق شريان الطاقة العالمي، جاء الرد السعودي حاسماً في أبعاده الدبلوماسية واللوجستية؛ ليؤكد للعالم أن الأجواء والأراضي السيادية للمملكة هي خط أحمر لا يقبل الابتزاز، وأن أمن الطاقة العالمي محمي بخطط استباقية مرنة وقرار سيادي مستقل.

ويجيب هذا الدهاء الجيوسياسي بشكل عملي على تساؤلات الحسم الاستراتيجي: متى نقرر ومتى نبدأ؟
إن القيادة السياسية والعسكرية للمملكة لا تبدأ معركة أو تتخذ قراراً مصيرياً إلا بعد اكتمال بنك الأهداف الاستراتيجية وقراءة المآلات المستقبلية. وحينما تقتضي الضرورة ممارسة الاستحقاق الوطني لحماية أمن البلاد، تتحرك القوات العسكرية السعودية بكفاءة لوجستية وعملياتية خارقة. وقد برهنت هذه القوات، من خلال جهوزيتها العالية، على قدرتها الفورية في نسف أوهام التعدي على منشآت الطاقة الحيوية، والرد الصارم في التوقيت الذي تحدده القيادة، ليكون الحسم العسكري أداةً مكملة للرؤية السياسية الشاملة.

وفي ملف إدارة الصراع، تتبنى المملكة استراتيجية واضحة ومقننة؛ فهي تدير علاقاتها “ضد الشر ومع الجار” بناءً على قواعد القانون الدولي وحسن الجوار، مع الفصل التام بين رغبتها الصادقة في مد جسور السلام والتعاون الإقليمي، وبين حزمها المطلق في بتر أذرع الميليشيات الخارجة عن القانون وتطهير محيطها من بؤر الضلال والتهديد. إن الدعم الاستراتيجي المستمر للجوار وتأمين الحدود المباشرة لم يكن يوماً خياراً عشوائياً، بل هو استحقاق تُحدد القيادة مكانه وساعته بدقة لضمان استقرار طويل الأمد للمنطقة بأسرها.

إن النجاحات المتوالية للسياسة السعودية تؤكد أن عهد الضغوط وتمرير الأجندات قد ولى بلا رجعة. وتبقى المملكة، بفضل فكر قيادتها العبقري وقوة وثبات قواتها العسكرية، ركيزةً للأمن الدولي، وصانعةً للسلام، ومحصنةً بدهاء سياسي وعسكري عصي على الاختراق والابتزاز.
حفظ الله هذا الوطن شامخاً عزيزاً في ظل قيادته الراشدة ، وأدام عليه نعمة الأمن والأمان والتمكين.
والسلام ؛؛؛

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى