كتاب الرأي

عندما يفقد الحوار هدوءه

        ✍️ ريم الجريس – كاتبة سعودية : 

الحوار مساحة نلتقي فيها رغم اختلاف أفكارنا، وليس ساحة نبحث فيها عمّن ينتصر ، فليس مطلوباً أن نتفق دائماً، ولكن من المهم أن نعرف كيف نختلف دون أن نخسر احترامنا لبعضنا

أحياناً يبدأ الحديث بهدوء، ثم تتباين وجهات النظر، فتتغير النبرة ويرتفع الصوت، وكأن قوة الرأي تُقاس بمدى ارتفاعه، والحقيقة أن الصوت المرتفع قد يُسمع أكثر، لكنه لا يجعل الفكرة أكثر صواباً

عندما يفقد الحوار هدوءه، غالباً ما تتراجع قيمة الكلمات أمام طريقة إلقائها، يصبح الاهتمام بالنبرة أكبر من الاهتمام بالفكرة، وقد يتحول النقاش من محاولة للفهم إلى محاولة للدفاع عن الذات أو إثبات الانتصار

وهنا تظهر أهمية الوعي في الحوار ،أن أعرف متى أتحدث، ومتى أنصت، ومتى أتوقف
فالإنصات لا يعني الموافقة، والهدوء لا يعني الضعف، والانسحاب من نقاش فقد احترامه لا يعني الهزيمة

من أجمل صور النضج أن تستطيع الاختلاف مع شخص دون أن تقلل منه، وأن تتمسك برأيك دون أن ترفع صوتك، وأن تسمع فكرة لا تشبه فكرتك دون أن تجعل منها خلافاً شخصياً

لسنا بحاجة إلى أصوات أعلى بقدر حاجتنا إلى مساحة أوسع للفهم،فالكلمة الهادئة تستطيع أن تكون حازمة، والرأي المختلف يستطيع أن يكون محترماً، والحوار الحقيقي لا يحتاج إلى غالب ومغلوب

لذلك، عندما يفقد الحوار هدوءه، ربما يكون السؤال الأهم : هل عرفنا كيف نختلف؟

فثقافة الحوار لا تظهر عندما نتفق، وإنما تظهر حقيقتها عندما نختلف ..

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى