بلادي اسلمي يا تاج التاريخ وانعمي بمجدٍ لا يشيخ

✍️ أروىٰ بنت مسلط العتيبي – كاتبة سعودية :
هنا السعودية
هنا قبلة الإسلام ومهبط الوحي على خير الأنام
هنا وطن الحرمين ومهوى أفئدة الأنام
وطن يحميه رب الأنام بعينه التي لا تنام
هنا أرض لا تقرأ حكايتها في صفحات التاريخ فحسب بل تقرأ في عزائم رجالها وفي هيبة رايتها وفي ثباتها حين تتبدل المواقف وتتزاحم الخطوب
هنا وطن إذا ذكر المجد كان له في الذاكرة مقام وإذا حضرت السيادة كان له في الموقف مقال وإذا نادى الواجب تقدمت عزائم أبنائه قبل خطاهم
«إن للشيطان طيفًا
وإن للسلطان سيفًا
فمن سقمت سريرته
صحت عقوبته»
وراء هذه الأرض قيادة لا تلين وشعب بعزم لا يستكين
وتاريخ مجد يزهو بالمفاخر والتمكين
وسيادة عز وشموخ على مر السنين
هنا السعودية دار الحزم إذا حان الحزم
وموطن الهيبة إذا نطق الموقف أرض لا يختبر صبرها مرتين من هنا بدأ العز وإلى هنا ينتهي كل حديث عن المجد منذ عام 1727م والمجد السعودي يكتب فصوله بعزيمة لا تعرف الانكسار
ثلاثة قرون من الحكاية التي لم تصنعها المصادفات بل صنعتها إرادة الرجال وصدق التوجه والإيمان بأن للأوطان رجالًا إذا عاهدوا أوفوا وإذا أرادوا بلغوا وإذا حملوا الأمانة صانوها تعاقبت المراحل وبقيت الروح واحدة روح تأبى التفرق وتأنف الانكسار وتؤمن أن الأرض التي تستحق الحياة تستحق أن يبذل في سبيل عزها كل جهد
ثم جاء المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- فكان لوعد العودة وفاء ولحلم التوحيد حقيقة ولشتات الأرض موعد مع الوحدة عاد إلى الرياض لا يحمل حلمًا لنفسه وحدها بل يحمل مشروع وطن فاستعاد المجد من بين التحديات وجمع القلوب تحت راية التوحيد ومضى حتى أشرقت المملكة العربية السعودية دولةً موحدةً في عام 1932م ومن من عهد التأسيس إلى يومنا هذا
والراية واحدة والعهد ممتد والولاء راسخ والمجد شامخ هنا الحزم الذي يعرف متى يتكلم ومتى يفعل
للسيادة رجال وللحدود عيون لا تغفو عن واجبها
وللسماء حماة وللأرض درع وللوطن قلب ينبض في صدور جنوده وهم يذودون عن حياضه ويصونون أمنه
هنا القوة حين تكون مسؤولية والجاهزية حين تكون عهدًا والعزيمة حين تتقدم الصفوف لا طلبًا للمجد الشخصي بل وفاءً لوطنٍ يستحق
قوة لا تختصرها الطائرات ولا تختزلها المنظومات ولا تحدها أرقام التسليح
بل تتجلى في يقظة الرجال وتكامل المؤسسات وثبات القرار والقدرة على حماية المكتسبات ومواجهة التهديدات في هذه الأرض لا يكون الأمن كلمةً عابرة في خطاب بل هو الطمأنينة التي ينام في ظلها طفل
والسكينة التي تستقبل بها الأسرة يومها
والثقة التي يمضي بها الإنسان في طريقه وهو يعلم أن سلامة المجتمع مسؤولية تسهر عليها عيون لا تتوقف عن أداء واجبها وفي الوقت الذي تضطرب فيه بلدان تحت وطأة الحروب ويعيش أهلها بين الخوف والهلع والترقب تتجلى في المملكة العربية السعودية نعمة الأمن التي تستحق منا حمدًا متجددًا ووعيًا عميقًا بقيمتها ومن قلب الرياض نعيش أيامنا مطمئنين آمنين نواصل أعمالنا ونمضي في دروب حياتنا ونخطط لأحلامنا بمنتهى الراحة والسلام نستيقظ على تفاصيل أيامنا المعتادة ونمارس أعمالنا ونلتقي بأهلنا ونمضي إلى غاياتنا بقلوب تستشعر نعمة السكينة التي قد يغفل عن قدرها من اعتادها حتى يرى ما فقده الآخرون منها لسنا غافلين عما يدور حولنا ولا نجهل ما تحمله الأزمات من تحديات لكننا نحمد الله على نعمة الأمن ونوقن أن الطمأنينة التي نعيشها فضل من فضله ورعاية من عنايته وحفظه
فالأمن ليس أمرًا عابرًا في حياة الشعوب بل هو أساس الحياة المستقرة وركيزة البناء ومنطلق الطموح
ثقتنا بالله أولًا فهو الحافظ والمعين وبيده مقاليد الأمور ثم بقيادتنا الكريمة وما تبذله من جهود في سبيل حماية الوطن وصون استقراره ثم بقواتنا المسلحة ورجال أمننا الذين يحملون مسؤولية عظيمة في حماية الأرض والحدود والمقدرات
إنها ثقة لا تنبع من الغفلة عن التحديات بل من إيمان راسخ بالله ثم من اعتزاز بقيادة تحمل مسؤولية الوطن ورجال يؤدون واجبهم ويقفون على ثغور حمايته ودولة تدرك أن أمن شعبها واستقرار أرضها من أعظم الأمانات هنا تتجلى هيبة السعودية في معناها الأعمق
ليست في قوة ترى فحسب بل في أمن يعاش
وفي طمأنينة تسكن البيوت وحياة تستمر
وأحلام لا تتوقف وقلوب ترفع الحمد لله على نعمة الاستقرار من قلب الرياض نقولها اعتزازًا لا ادعاءً وحمدًا لا غفلةً عن التحديات
ما أعظم نعمة الأمن وما أجل مسؤولية المحافظة عليه وما أعمق شعور الإنسان حين يجتمع في قلبه التوكل على الله والثقة بجهود وطنه والامتنان لرجاله الذين يحملون أمانة حمايته
وفي الوقت الذي تفرض فيه الحروب على شعوبٍ كثيرة أن تعيش تحت وطأة القلق فإننا نعيش في وطننا مطمئنين إلى رحمة الله وحفظه ونمضي في حياتنا اليومية مستشعرين ما تنعم به بلادنا من أمن واستقرار وما ذلك إلا فضل من الله أولًا ثم ثمرة جهود متواصلة تبذلها الدولة ومؤسساتها ورجالها في سبيل صون هذا الوطن هنا المواطن قيمة لا تختزل وكرامة لا تهان وحقوق تصان وهنا المقيم الذي يجد في استقرار البلاد نظامًا يحميه ومسؤوليةً تجمع الجميع تحت مظلة الأمن والواجب
وإذا أقبلت الأزمات ظهرت معادن الدول
فلا يقاس الوطن بما يقوله عن نفسه بل بما يفعله حين يحتاج إليه أبناؤه ولا يقاس المجد بما يروى عن الأمس فحسب بل بما يصان في الحاضر وما يبذل من أجل الغد وحين تتعرض الأرض للتهديد تتقدم مسؤولية الحماية وتبقى سلامة الإنسان في مقدمة الأولويات ويظل الدفاع عن السيادة حقًا مشروعًا تمارسه الدولة في إطار القوانين والمواثيق الدولية
هنا لا يترك الخوف ليكتب نهاية الحكاية ولا يمنح التحدي حق تقرير المصير بل يقف الوطن بصلابة مؤسساته ووحدة أبنائه وإيمانهم بأن هذه الأرض أمانة وأن حفظها عهد وأن التفريط في أمنها ليس من طباع أهلها
هنا السعودية التي لا تختصرها الحكايات
هنا أرض إذا تحدثت التاريخ أنصت
وإذا ذكر التوحيد حضرت
وإذا نودي الواجب تقدمت
وإذا اشتدت الخطوب ظهر معدنها الأصيل
هنا قيادة لا تلين
وشعب بعزمٍ لا يستكين
لها من المجد سيف
ومن الحكمة رأي رصين
ومن رجالها درع حصين
ومن رايتها هيبة وطن تعانق السحاب
وطن لا يطلب المجد من أحد
لأن تاريخه يشهد له
ولا يستعير الشموخ من سواه
لأن في جذوره ما يكفيه اعتزازًا
دام عزك يا وطن ودامت رايتك خفاقة
ودام أمنك شامخًا و مجدك ممتدًا لايشيخ
من جذور التاريخ إلى عنان السماء
للتواصل: [email protected]



