كتاب الرأي

لا يمكنك تغيير البداية ولكن يمكنك تغيير النهاية

       ✍️ العميد .م. ندى الخمعلي – كاتب سعودي :

في حياة كل إنسان محطات لم يكن له اختيار في بدايتها، وأحداث مضت وأصبحت جزءًا من الماضي، وقرارات اتخذت في وقتها وفق ما كان متاحًا من معرفة وظروف وتجارب. والماضي مهما حاولنا العودة إليه لا يمكن تغييره، ولا يمكننا محو ما حدث أو إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

لكن الحقيقة الأهم أن الإنسان لا يُقاس فقط بما حدث له في البداية، بل بما يفعله من حيث هو الآن.

لا يمكنك تغيير البداية، ولكن يمكنك أن تبدأ من حيث أنت لتغيير النهاية. وهذه العبارة تختصر كثيرًا من معاني الإرادة والأمل؛ فالتعثر ليس نهاية الطريق، والخطأ ليس حكمًا مؤبدًا، والفرصة التي ضاعت لا تعني أن جميع الفرص قد انتهت.

قد يبدأ الإنسان حياته بإمكانات محدودة، أو يمر بظروف صعبة، أو يتخذ قرارات يكتشف لاحقًا أنها لم تكن صائبة، لكنه يستطيع أن يتوقف، ويراجع، ويتعلم، ثم يختار طريقًا جديدًا. فالبدايات قد تفرض علينا أحيانًا، أما النهايات ففي كثير من الأحيان تصنعها اختياراتنا وإصرارنا على الاستمرار.

ومن الخطأ أن يبقى الإنسان أسيرًا لما مضى، يبرر حاضره بأخطاء الماضي، أو ينتظر ظروفًا مثالية حتى يبدأ. الحياة لا تتوقف حتى تكتمل الظروف، والنجاح لا يشترط أن تبدأ من المكان المثالي، بل يحتاج إلى أن تبدأ من المكان الذي تقف فيه الآن.

ابدأ بما تملك، وبما تستطيع، وبالخطوة التي يمكنك اتخاذها اليوم. أصلح ما يمكن إصلاحه، وتعلم مما لا يمكن تغييره، واترك للمستقبل مساحة جديدة لا تحكمها أخطاء الأمس.

فربما تكون البداية التي لم تخترها سببًا في أن تصبح أكثر وعيًا، وربما يكون الطريق الصعب هو الذي يمنحك القوة والخبرة، وربما تكون النهاية التي تنتظرها أجمل بكثير من البداية التي تمنيت لو تغيرت.

ليس المهم من أين بدأت، بل إلى أين قررت أن تصل.

فالماضي قصة مكتملة، أما المستقبل فما زالت صفحاته بيضاء، والقلم ما زال في يدك.

لا يمكنك تغيير البداية، لكن يمكنك أن تبدأ من حيث أنت لتغيير النهاية.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى