الله رب الخلق أمدنا بالرزق .. أنشودة تركها شاعر في ذاكرة الطفولة

نجاح الوسمي – كاتبه سعوديه :
أنشودة الطفولة التي حفظها كثيرون في سنوات الدراسة الأولى، ورددوها بصوت جماعي في فصول ومدارس زمن مضى وبقي مطلعها عالقًا في الذاكرة
الله رب الخلق.. أمدنا بالرزق
إذا دعاه الداعي.. يحقق المساعي
كلمات قليلة، لكنها حملت معنى كبيرًا وهو الإيمان بالله، والامتنان لنعمته، واليقين بأن الرزق بيده. وربما لهذا السبب بقيت الأنشودة حاضرة رغم مرور السنوات، فبعض ما نتعلمه في الطفولة لا يغادرنا، حتى وإن غابت تفاصيل كثيرة من تلك المرحلة .
بعض الأسماء لا تحتاج إلى أن نبحث عنها في صفحات الكتب؛ يكفي أن نستعيد كلماتٍ حفظناها في طفولتنا، فتعود إلينا ملامح أصحابها من بين السطور، وكأن الزمن لم يمضِ.
انه الشاعر والأديب والصحفي سعد بن عبدالرحمن البواردي، الذي وُلد في شقراء عام 1930م، ونشأ محبًا للعلم والقراءة وتلقى تعليمه الأول في شقراء وعنيزة، ثم انتقل إلى الطائف والتحق بدار التوحيد، إلا أن ظروف الحياة حالت دون استكمال دراسته النظامية، فواصل طريقه بالقراءة والتثقيف الذاتي، حتى أصبحت الكلمة أداته، والثقافة مشروع حياته.
وفي عام 1375هـ، الموافق 1955م، اتجه إلى الصحافة وأسّس في مدينة الخبر مجلة ” الإشعاع ” التي حملت طابعًا أدبيًا واجتماعيًا، وكانت من التجارب الصحفية المبكرة في المنطقة الشرقية، لتصبح واحدة من المحطات المهمة في مسيرته الثقافية.
ثم امتدت تجربته إلى الشعر والنثر والعمل الثقافي، وكتب في عدد من الصحف والمجلات، وتولى عددًا من المهام الثقافية والإعلامية، وترك عشرات المؤلفات التي عكست اهتمامه بالإنسان والمجتمع والوطن .
لكن بين الكتب والدواوين والمقالات، ثمة عمل آخر للبواردي لا يزال يحتفظ بمكانة خاصة في ذاكرة أجيال كاملة؛ عمل ربما لا يعرف كثيرون اليوم اسم صاحبه، لكنهم يعرفون كلماته بمجرد سماعها .
وفي عام 2014م، جاء التكريم الرسمي لمسيرته الطويلة، حين مُنح وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى تقديرًا لعطائه الأدبي والثقافي.
وبعد مسيرة امتدت لعقود، وثراء أدبي وصحفي ترك خلالها أكثر من خمسين إصدارًا، غاب سعد البواردي عن المشهد في 20 أبريل 2025م، لتطوى صفحة من صفحات جيل رواد الأدب والصحافة السعودية.
رحل البواردي عن عمر ناهز 96 عام وبقيت كلماته
وربما أجمل ما يمكن أن يُقال في شاعرٍ كهذا، أن أجيالًا قد لا تعرف تفاصيل سيرته، ولا تحفظ عناوين كتبه، لكنها حين تسمع
” الله رب الخلق.. أمدنا بالرزق ” ستعرف أن هناك شاعرًا مرّ من هنا، وترك في ذاكرة طفولتها نشيدًا لم يرحل برحيله .



