أنيسةُ الوحدةِ ورفيقةُ المزاجِ: قهوتي الكردبيسية

✍️ الريم الهاجري – كاتبة سعودية :
في كلِّ صباحٍ ومساءٍ، وقبلَ أن يناديني العالمُ، تناديني هي.
ليستْ قهوةً عابرةً، إنها قهوتي الكردبيسية. بيني وبينها عشقٌ لا يفنى، وصداقةٌ لا تشيخُ، وخلوةٌ لا يعكِّرُ صفوَها أحد.
أنا لا أشربُها لكي أستيقظَ، بل أشربُها لكي أعودَ إلى نفسي. هي مزاجي إذا تعكَّرَ المزاجُ، وهي صفائي إذا احتجتُ أن أكونَ أنا وحدي، بلا أقنعةٍ ولا ضجيج.
في وحدتي، لا تواسيني الكلماتُ بقدرِ ما يواسيني بخارُها المتصاعدُ. رائحتُها وحدَها كفيلةٌ بأن تهمسَ لي قائلةً: “أنا هنا، فلا تحزني”.
قهوتي الكردبيسيةُ تعرفُني أكثرَ من الجميع. تعرفُ متى أكونُ حزينةً فتأتي ثقيلةً دافئةً، ومتى أكونُ مسرورةً فتأتي خفيفةً تتراقصُ في الفنجان.
إنها ليستْ مشروبي المفضَّلَ فحسب،
بل هي صديقتي التي لا تخونُ،
وخلوتي التي لا أملُّها،
وعشقي الذي لا ينتهي.
فإن سألتم عني،
ستجدونني هناك،
أنا وقهوتي الكردبيسية .
للتواصل : [email protected]



