المناسبات الوطنية

وطنٌ يسكن في قلوبنا

      ✍️ رشيد محمد آل جلي – كاتب راي : 

تأتي ذكرى اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، في الثالث والعشرين من سبتمبر، مختلفةً في شعورها عن سائر المناسبات؛ فهي بالنسبة لي ليست مجرد تاريخٍ يتكرر في التقويم، ولا مناسبةً عابرة نحتفي بها ثم نمضي، بل هي جزءٌ من ذاكرة العمر، وامتدادٌ لحكاية وطنٍ عشنا تفاصيله، وشهدنا تحوّلاته، وكبرنا معه عامًا بعد عام.

حين أستعيد ذكريات الطفولة والشباب، أجد أن الوطن كان حاضرًا في تفاصيل الحياة الصغيرة قبل أن نعي معنى الوطن ومسؤولياته؛ في المدرسة، وفي الحي، وفي الطرقات، وفي وجوه الآباء والأجداد الذين عاشوا بدايات مرحلةٍ جديدة من الأمن والاستقرار. ومع مرور السنوات، أدركنا أن ما نعيشه اليوم لم يكن أمرًا عابرًا، وإنما ثمرة جهدٍ وتضحياتٍ وبناءٍ متواصل.

لقد استطاع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله، أن يوحّد هذه البلاد المترامية الأطراف، وينقلها من واقعٍ كانت تعصف به الخلافات والنزاعات إلى دولةٍ راسخة أرسى فيها دعائم الأمن والاستقرار، حتى أصبحت المملكة العربية السعودية نموذجًا في الوحدة والتماسك، ومكانًا يحتضن قبلة المسلمين ويشرّف بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما.

ومن هنا، فإن الاحتفاء باليوم الوطني لا ينبغي أن يقف عند حدود الفرح بالماضي، بل يتجاوز ذلك إلى استشعار مسؤوليتنا تجاه الحاضر والمستقبل. فحب الوطن ليس كلماتٍ تُقال، ولا مظاهرَ نرفعها في يومٍ واحد، وإنما سلوكٌ يومي، وإخلاصٌ في العمل، واحترامٌ للأنظمة، والمحافظة على الممتلكات العامة، وتعزيزٌ لقيم المواطنة، والحرص على أن نترك لمن يأتي بعدنا وطنًا أكثر ازدهارًا وأمنًا واستقرارًا.

وما بين ذكريات الأمس وطموحات اليوم، تمضي المملكة في مسيرةٍ تنموية طموحة، تستند إلى إرثٍ عريق، وتستشرف مستقبلًا واسع الآفاق، مستلهمةً من رؤية المملكة 2030 طموحًا يتجاوز الحاضر نحو مستقبلٍ أكثر ازدهارًا.

إن أجمل ما في الوطن أن علاقتنا به لا تُقاس بما نردده عنه، بل بما نقدمه له؛ فالوطن الذي احتضن طفولتنا، ومنحنا الأمان، وفتح لنا أبواب التعليم والعمل والحياة، يستحق منا الوفاء قولًا وفعلًا.

وفي يوم الوطن، أستحضر ذكريات العمر بكل ما تحمله من صورٍ ومواقف، فأجد أن أجمل تلك الذكريات كانت دائمًا مرتبطةً بهذا المكان؛ بأرضه، وناسه، وأمنه، ورايته التي نفتخر بها.

حفظ الله المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وحفظ لها مقدساتها، وأدام عزها ومجدها، وجعلنا جميعًا أوفياء لهذا الوطن، عاملين من أجل رفعته، ومساهمين في بناء مستقبله.

وطنٌ نحبه لأننا ننتمي إليه، ونحافظ عليه لأننا مسؤولون عنه، ونفخر به لأننا جزءٌ من حكايته.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى