96 عاماً من الوحدة والاستقرار.. وطن يضع مصلحته أولاً

✍️ العميد. م ندى الخمعلي – كاتب سعودي :
ستة وتسعون عاماً مرت على توحيد المملكة العربية السعودية، وهي أعوام تختصر قصة وطن استطاع أن يحول الوحدة إلى قوة، والاستقرار إلى تنمية، والتنمية إلى حضور مؤثر على المستويين الإقليمي والدولي.
ومنذ التأسيس، ظل الوطن هو البوصلة، وظلت مصلحة المواطن والمملكة هي الأولوية. واليوم تقف المملكة أمام مرحلة مختلفة من البناء والتطوير، تشهد فيها المشاريع الكبرى، والاستثمارات، والشراكات الدولية، وتوطين الصناعات، وتنوع الاقتصاد، بما يعزز قدرة الوطن على صناعة مستقبله بثقة واقتدار.
إن قوة الدول لا تقاس فقط بما تملكه من إمكانات اقتصادية أو عسكرية، وإنما كذلك بقدرتها على إدارة علاقاتها الدولية بحكمة، وحماية مصالحها دون الانجرار إلى المهاترات أو الاستفزازات، والتمييز بين ما يستحق الرد وما لا يستحق سوى التجاهل.
وهنا تبرز قيمة القيادة الواعية التي تعرف متى تتحدث ومتى تصمت، ومتى تفاوض ومتى تحسم، وتضع مصلحة الوطن فوق الضجيج الإعلامي والمواقف العابرة. فليس كل ما يقال يستحق الرد، وليس كل استفزاز يستحق الدخول في سجال، لأن الدول الكبيرة تنظر إلى الصورة الأوسع وإلى مصالحها الاستراتيجية بعيدة المدى.
لقد أصبحت المملكة شريكاً مهماً في الاقتصاد العالمي، ووجهة للاستثمارات والشركات والمشاريع الدولية، وتبني علاقات متوازنة مع مختلف القوى والدول، انطلاقاً من مصالحها الوطنية ومسؤوليتها العربية والإسلامية والدولية.
وفي هذه المسيرة، تبقى الوحدة الوطنية إحدى أهم ركائز القوة السعودية. فتماسك المجتمع، وثقة المواطن بمؤسسات دولته، واستمرار مسيرة التنمية، كلها عناصر تجعل المملكة أكثر قدرة على مواجهة التحديات والتعامل مع المتغيرات دون أن تفقد بوصلتها.
ستة وتسعون عاماً ليست مجرد رقم في تاريخ وطن، بل مسيرة متواصلة من الوحدة والاستقرار والبناء والتنمية. والأهم أن هذه المسيرة أثبتت أن المملكة حين تجعل مصلحة الوطن أولاً، وتتعامل مع العالم بثقة ووعي واتزان، فإنها لا تحتاج إلى الدخول في كل معركة كلامية، ولا إلى الرد على كل من يحاول جرها إلى مساحات لا تخدم أهدافها.
إن المملكة العربية السعودية تمضي في طريقها، تبني اقتصادها، وتوسع شراكاتها، وتستثمر في الإنسان، وتعزز حضورها الدولي، فيما يبقى الوطن ومصلحته ومستقبل أبنائه هو الهدف الأسمى.
وهذه هي الرسالة الأهم بعد 96 عاماً: وطن موحد، قيادة واعية، شعب متماسك، وتنمية مستمرة.. والمصلحة الوطنية فوق كل ضجيج.
للتواصل : [email protected]



