الجزء الثاني: عندما تتحول الإدارة إلى قسوة

✍️ ناهد شما – كاتبة من المملكة الاردنية الهاشمية :
هناك فرق كبير بين المدير الذي يقود فريقاً، والمدير الذي يتعامل مع موظفيه وكأنهم مجرد أيدٍ تعمل وأفواه يجب أن تصمت.
فالموظف الذي يستيقظ كل صباح ليذهب إلى عمله، ويبذل ساعات من عمره وجهده من أجل نجاح المؤسسة، لا ينتظر التصفيق، لكنه يستحق على الأقل الاحترام. يستحق أن يسمع كلمة تقدير بدل الإهانة، وأن يشعر بالأمان بدل أن يعيش تحت تهديد فقدان مصدر رزقه.
والمؤسف أن بعض الإدارات تنسى أن وراء كل موظف أسرة تنتظر راتبه، وفواتير ومسؤوليات وحياة كاملة. ثم تأتي قرارات متكررة تنتقص من أجره، وكأن ما تبقى من راتبه لا يعني شيئاً.
الأكثر وجعاً أن يكون الموظف مجتهداً ونشيطاً، ويساهم مع زملائه في تحقيق أرباح كبيرة، ثم لا يجد مقابل ذلك إلا التقليل من شأنه، وعبارات جارحة، وألقاباً لا تليق ببيئة عمل محترمة.
وهنا لا يعود الأمر متعلقاً بالراتب وحده، بل يتحول إلى قضية كرامة.
فالمدير الحقيقي لا يحتاج إلى إهانة موظفيه حتى يثبت سلطته، ولا يستخدم لقمة عيش الإنسان لإجباره على الصمت. ومن يعتقد أن خوف الموظف منه دليل على نجاحه الإداري، فهو يخلط بين الاحترام والخوف، وبين القيادة والسيطرة.
قد يصمت الموظف لأنه يحتاج إلى راتبه، وقد يتحمل لأنه مسؤول عن بيت، وقد يبتلع كلماته لأنه يعلم أن الاعتراض قد يكلفه عمله. لكن الصمت لا يعني أن الظلم أصبح مقبولاً.
فاحترام الموظف ليس مِنّة، والعدل في الأجر ليس فضلاً، والاختلاف مع الإدارة ليس جريمة تستحق العقاب.
فالمنصب مؤقت، والأموال تتغير، والأيام تدور، أما ما يتركه الإنسان وراءه من أثر في نفوس من عملوا معه، فهو الشاهد الحقيقي على أخلاقه.
ومن أقسى ما يمكن أن يصل إليه الإنسان أن يمتلك القدرة على إنصاف الآخرين، ثم يختار أن يظلمهم.حين تُهان كرامة الموظف .
للتواصل : [email protected]



