حين تُهان كرامة الموظف

✍️ ناهد شما – كاتبة أردنية :
الجزء الأول: حين يصبح الراتب سلاحاً والإهانة لغة الإدارة :
ليست الإدارة منصباً يُمارَس من خلف مكتب، وليست السلطة أن تملك قراراً يجعل الموظف صامتاً خوفاً من فقدان لقمة عيشه. الإدارة الحقيقية أخلاق ومسؤولية، والموظف ليس رقماً في كشف الرواتب، بل إنسان له بيت وأسرة والتزامات وحياة كاملة.
المؤلم أن يعمل الموظفون بنشاط، ويبذلوا جهدهم، ويساهموا في نجاح الشركة وتحقيقها أموالاً طائلة، ثم تكون مكافأتهم الإهانة والتقليل من شأنهم، وإطلاق الألقاب الجارحة عليهم، وصولًا إلى اللعن والشتائم.
والأشد قسوة أن يتحول الراتب إلى وسيلة ضغط ففي كل فترة يُقتطع من رواتب الموظفين ويُخفض دخلهم، حتى وصلت رواتب بعضهم إلى حدٍّ يرهق حياتهم ويهدد استقرار بيوتهم، رغم ما تحققه الشركة من أموال.
هؤلاء الموظفون ليسوا متسولين يطلبون صدقة، ولا عبئًا على الشركة ، إنهم يعملون ويقدمون جهدهم ووقتهم مقابل حق مشروع هو أجرهم. ومن المؤسف أن يصبح الموظف مضطراً إلى الصمت أمام الإهانة والظلم، لأن مجرد الاعتراض أو المطالبة بحقه قد يعني بالنسبة إليه شيئاً واحداً : الباب إلى الشارع.
قد تستطيع الإدارة أن تخفض راتباً أو تنهي عقداً، لكنها لن تستطيع أن تجعل الظلم عدلاً، ولا الإهانة احتراماً، ولا استغلال حاجة الإنسان قوةً أو نجاحاً.
فالشركات لا تبنيها الجدران والمكاتب والأرقام وحدها، بل يبنيها الإنسان الذي يقف خلف كل إنجاز. ومن يهين موظفيه ويستهين بتعبهم، فهو لا يهدم كرامتهم وحدهم، بل يهدم الثقة والانتماء والروح التي تصنع أي نجاح حقيقي.
فالمال قد يصنع شركة، لكن الأخلاق وحدها تصنع مؤسسة محترمة. ومن يملك السلطة على أرزاق الناس، عليه أن يتذكر أن السلطة اختبار للضمير، وأن كرامة الإنسان ليست بنداً يمكن حذفه من ميزانية الشركة.حين تُهان كرامة الموظف .
للتواصل : [email protected]



