لم يكن مجرد كتاب.. بل كان شهادة ميلاد جديدة

✍️ الريم الهاجري – كاتبة رأي :
لم أكتبه بالحبر، بل كتبته بالدمع والصبر، بليالٍ طوال ظننتُ أنها لن تنقضي.
يظن البعض أن الكتاب مجرد أوراق جُمعت بين دفتين، لكن كتابي لم يكن كذلك قط. كان غرفة إنعاش، كنت أدخلها كل يوم مثقلة بالوجع، وأخرج منها أتعلم كيف أتنفس من جديد.
بعد رحلة شاقة ومضنية من الألم والخذلان والفقد، وبعد أن جاء الوجع من أقرب الناس، وصلت إلى نقطة ظننت فيها أنني انتهيت. هناك لحظة في حياة الإنسان يظن فيها أن الأمل قد غادر ولن يعود، وقد عشت تلك اللحظة طويلاً.
ولكن الله إذا أحب عبداً، ألهمه كيف يحول وجعه إلى نور.
فكان القلم هو طوق النجاة. كلما ضاقت بي الدنيا، فتحت دفتري. لم أكن أكتب كلمات، بل كنت أفرغ نزيفاً. ومع كل صفحة، كنت أشفى قليلاً، وأقوى قليلاً.
ولذلك، فإن هذا الكتاب ليس مجرد إنجاز أدبي أضعه في سيرتي، بل هو *شهادة ميلاد جديدة*.
ليست شهادة الميلاد الأولى التي اختارها الله لي، بل هي الشهادة التي اخترتها أنا لنفسي، اليوم الذي قررت فيه ألا أكون ضحية لما حدث لي، بل شاهدة على أنني نجوت.
لم أكتب طلباً للشهرة، ولم أكتب ليقال عني كاتبة. كتبت لكل روح قيل لها انتهيت، ولكل قلب قيل له لن تعود كما كنت، ولكل إنسان فقد الأمل وظن أن الحكاية انتهت عند الوجع.
أردت أن أقول لهم من خلال هذه الصفحات: إن الوجع ليس النهاية، بل هو بداية الطريق إذا احتضناه وفهمنا رسالته.
نحن لا نقاس بما أُخذ منا، بل بما بقي فينا رغم كل ما أُخذ.
هذا الكتاب هو يد تمتد إليك لتقول لك: قم، فما زالت الحياة تستحق، وما زال قلبك قادراً على الأمل والحب من جديد.
إذا قرأت كتابي يوماً، فلا تبحث فيه عن فصاحة اللغة فحسب، بل ابحث فيه عن قلبك. ستجده هناك، بين السطور، ينتظرك ليقول لك: الحمد لله على سلامتك، أهلاً بعودتك إلى الحياة
للتواصل : [email protected]



