السعودية سترد بقوة.. ومن اختار التصعيد اختار تبعاته

✍️ العميد.م. ندى الخمعلي – كاتب رأي :
لم تعد الهجمات التي استهدفت المملكة العربية السعودية مجرد رسائل عسكرية عابرة، بل تمثل تصعيدًا خطيرًا يستهدف أمن المملكة ومنشآتها الحيوية واستقرار المنطقة. وقد شهدت الساعات الأخيرة هجمات حوثية بالصواريخ والمسيّرات طالت مدنًا ومنشآت في جنوب المملكة، وأسفرت وفق التقارير عن إصابة عشرات المدنيين، الأمر الذي وصفته الرياض بأنه تصعيد خطير.
في مثل هذه اللحظات، تبدو الرسالة السعودية واضحة: المملكة لا تبحث عن الحرب، لكنها لا تتردد في الدفاع عن أمنها وسيادتها ومصالحها عندما تُفرض عليها المواجهة. فسياسة ضبط النفس التي انتهجتها الرياض خلال السنوات الماضية لم تكن ضعفًا، بل كانت تعبيرًا عن ثقة الدولة بقدرتها على اختيار التوقيت والأسلوب المناسبين للرد.
والقاعدة التي تحكم الموقف السعودي يمكن تلخيصها بعبارة: «من اختار التصعيد اختار تبعاته». فمن يقرر نقل الصراع إلى الأراضي السعودية، واستهداف المنشآت الحيوية والمدن والمنشآت الاقتصادية، عليه أن يدرك أن لكل فعل ثمنًا، وأن المملكة تملك من الأدوات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية ما يمكنها من حماية مصالحها وردع من يحاول المساس بها.
والأهم أن الرد السعودي، إذا جاء، لن يكون بالضرورة ردًا انفعاليًا أو عشوائيًا؛ فالمملكة تنظر إلى أمنها باعتباره جزءًا من أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي. ولذلك فإن أي تحرك سعودي سيكون محسوبًا في أهدافه ورسائله وتوقيته، بما يحقق الردع ويمنع تكرار الاعتداء، دون الانجرار إلى حرب مفتوحة تخدم أجندات الفوضى.
لقد أثبتت التجارب أن استهداف المملكة لا يبقى شأنًا سعوديًا داخليًا؛ فالمملكة دولة محورية في أمن الخليج، وممرات الطاقة والتجارة العالمية، وأي تهديد لمنشآتها الحيوية ينعكس على الاقتصاد الإقليمي والدولي. وقد انعكست الهجمات الأخيرة بالفعل على أسواق الطاقة، مع ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع.
ومن هنا، فإن قوة الرد السعودي لا تُقاس فقط بعدد الصواريخ أو العمليات، وإنما بقدرته على إعادة رسم معادلة الردع: أن يفهم المعتدي أن كلفة الاعتداء على المملكة ستكون أكبر من أي مكسب يتخيله.
السعودية اليوم ليست السعودية التي عرفها خصومها قبل سنوات؛ دولة أكثر قوة اقتصاديًا، وأكثر حضورًا سياسيًا، وأكثر قدرة على بناء الشراكات والتحالفات، وأكثر خبرة في إدارة الأزمات. ولذلك فإن اختبار صبرها أو محاولة استنزافها ليس خيارًا بلا ثمن.
الرسالة السعودية ليست دعوة إلى التصعيد، وإنما تحذير من عواقبه: اتركوا المملكة وشأنها، تحترمكم وتحترمون أمنها؛ أما من يختار الاعتداء، فعليه أن يتحمل نتائج اختياره.
فالسعودية تستطيع أن تختار السلام، لكنها تستطيع أيضًا أن تختار الردع، وعندما تُفرض عليها المواجهة فإن من اختار التصعيد هو من اختار تبعاته.
للتواصل : [email protected]



