كتاب الرأي

لقطات من الشارع

          ✍️ رشيد آل جلي – كاتب رأي :

عندما تخرج إلى الشارع للتأمل، وتلتقط صوراً بلا فلاشات؛ لا أقصد صور الكاميرا، وإنما صوراً لحياة الناس وأخلاقهم وقيمهم، ستكتشف أن ما خلف الأبواب يظهر جلياً في شخصيات العابرين وسلوكهم.

صباح اليوم، ومع بداية أسبوع دراسي جديد، كنت أتأمل وجوه من أقابلهم، وأراقب بصمت وهدوء بعض المشاهد التي تستحق التأمل.

رأيت فتىً يمسك بيد أخته الصغيرة ليوصلها إلى المدرسة مشياً على الأقدام لقربها من منزلهم، لكن ما لفت انتباهي أن الصغيرة كانت تحمل حقيبتها الثقيلة على ظهرها، محملةً بكتبها ودفاترها وربما فطورها، بينما كان بإمكان أخيها الأكبر والأقوى أن يحملها عنها.

ومثل هذا المشهد قد تراه أحياناً من بعض الآباء أيضاً.

وفي المقابل، ترى أباً يفعل العكس تماماً؛ يحمل الحقائب، وربما أكثر من حقيبة، ويمسك بيد طفلته أو طفله، يعبر به الطريق أو يوصله إلى المدرسة، في مشهد تختصر فيه الرحمة معنى التربية ، فالراحمون يرحمهم الله .

وفي الشارع صور كثيرة تدعونا إلى التأمل…

ترى من يقابلك مبتسماً، يهش ويبش، وترى آخر عابس الوجه مقطّب الجبين.

ترى من يرد السلام بلطف، ومن يصطدم بكتفك وعقله في عالم آخر.

ترى من يلفتك بأناقته وهندامه ورائحة عطره، وآخر يؤذيك منظره وهيئته، وربما آذاك حتى بمروره من جوارك.

الشارع مرآة صامتة؛ يكشف لنا أحياناً ما تعجز الكلمات عن قوله.

فالتربية لا تبقى خلف الأبواب، والقيم لا تُقاس بما نقوله عن أنفسنا، بل بما يظهر منا حين لا نكون مطالبين بإثبات شيء لأحد.

تأملوا العابرين… فبعض الصور لا تحتاج إلى كاميرا، يكفي أن نراها بوعي.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى