كتاب الرأي

القبول الجامعي هذا العام.. بين حلم التعليم وتحديات البعد الجغرافي والاستقرار الأسري

✍️عصام عبدالقادر الرحالي – أكاديمي كاتب راي :

مع إعلان نتائج القبول الجامعي لهذا العام، تعيش آلاف الأسر في مختلف مناطق المملكة حالة من الترقب والقلق، إذ لم يعد الحصول على مقعد جامعي بالنسبة إلى بعض الطلاب والطالبات مجرد خطوة طبيعية في مسيرتهم التعليمية، بل أصبح مرتبطًا بتحديات السكن والمعيشة والتنقل والاستقرار الأسري.

فالقبول في جامعة خارج منطقة إقامة الطالب يعني أعباء إضافية تشمل توفير السكن، وتحمل تكاليف السفر والنقل والمصروفات اليومية، فضلًا عن الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على ابتعاد الأبناء عن أسرهم، لا سيما عندما تفصل بينهم مئات الكيلومترات.

وأظهرت نتائج القبول هذا العام قبول عدد من الطلاب والطالبات في جامعات تقع خارج مناطق استقرار أسرهم، ما وضع أولياء الأمور أمام التزامات مالية لم تكن في الحسبان. وتزداد هذه الأعباء عندما يُقبل أكثر من فرد من الأسرة في مدن مختلفة، الأمر الذي يضاعف تكاليف السكن والتنقل والمعيشة.

وتواجه الأسر تحديات أكبر عند قبول الطالبات في مناطق بعيدة، إذ يتعين عليها البحث عن سكن آمن ووسائل نقل مناسبة، مع محاولة تحقيق التوازن بين استمرار التعليم والحفاظ على الاستقرار الأسري والاجتماعي. وتنعكس هذه الظروف على الأسرة والطالب معًا، نفسيًا واقتصاديًا.

وأمام هذه التحديات، تلجأ بعض الأسر إلى الجامعات والكليات الأهلية أو البرامج التأهيلية المدفوعة، رغم ارتفاع رسومها، بحثًا عن فرصة تعليمية أقرب إلى مقر الإقامة. غير أن هذا الخيار يضيف أعباء مالية جديدة، ويجعل التعليم الجامعي بالنسبة إلى بعض الأسر مشروعًا يحتاج إلى خطط للتمويل والتقسيط.

وتطرح هذه المعطيات تساؤلات حول آليات القبول والتوزيع الجغرافي للمقاعد الدراسية، ومدى مراعاتها لظروف الأسر واحتياجات المناطق. كما تبرز الحاجة إلى بحث سبل تعزيز فرص القبول داخل المنطقة الجغرافية للطالب، متى توافرت المقاعد والتخصصات، إلى جانب مراجعة سياسات التوزيع بصورة مستمرة بما يوازن بين الطاقة الاستيعابية للجامعات ورغبات الطلاب واحتياجات سوق العمل.

ويمثل التوسع في إنشاء الجامعات والكليات والمعاهد خطوة مهمة لبناء القدرات الوطنية، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من التكامل بين خطط القبول والتوزيع الجغرافي، والاستفادة من البيانات السكانية ومؤشرات سوق العمل، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن الأسر وتعزيز استقرار الطلاب.

وتنسجم هذه التوجهات مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تركز على تنمية الإنسان ورفع جودة الحياة. فالنجاح في منظومة التعليم لا يقاس بعدد المقاعد المتاحة فحسب، بل بقدرتها على توفير فرص عادلة ومستقرة تراعي الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وتمنح الطلاب بيئة مناسبة للتعلم والإبداع.

ويبقى تطوير منظومة القبول الجامعي ضرورة لتحقيق التوازن بين كفاءة توزيع الفرص التعليمية واستقرار الأسر وتطلعات الشباب، بحيث يكون القبول الجامعي بداية لمستقبل واعد، لا مصدرًا لتحديات جديدة تتحملها الأسر والطلاب.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى