في المعدة خلوة لا يملؤها إلا الحلوى

✍️ د. حليمه عسيري – كاتبة رأي :
ما رأي العلم؟
بين طرافة الموروث الشعبي وحقيقة الشبع الحسي
كم مرة انتهيتِ من وجبة دسمة وشعرتِ بالامتلاء التام، ثم تبدد هذا الشعور فجأة بمجرد رؤية طبق التحلية
في موروثنا الشعبي، طالما رددنا عبارة
في المعدة خلوة لا يملؤها إلا الحلوى.
ورغم أنها تبدو تبريراً طريفاً لعشاق السكريات، إلا أن العلم يثبت اليوم أن خلفها حقيقة بيولوجية ونفسية دقيقة تفسر كيف تتلاعب عقولنا بشهيتنا.
يُعرف هذا المفهوم علمياً بـ
الشبع الحسي الخاص وهي آلية عصبية طورته الطبيعة البشرية لضمان تنوع الغذاء
فحين نسرف في تناول نكهة كالمالح يرسل الدماغ إشارات بالملل منها ليوحي بالامتلاء. لكن هذا الشبع ليس فيزيائياً، بل هو شبع من نكهة محددة، تظل بعده مراكز المكافأة في المخ متأهبة لاستقبال مذاق مختلف تماماً، وعلى رأسه السكريات.
يمتد الأمر أيضاً إلى إرثنا الجيني فالدماغ مبرمج على مطاردة السكريات كوقود سريع للطاقة. وعند هضم الوجبة، قد يحدث هبوط مؤقت في سكر الدم نتيجة إفراز الأنسولين، فيترجمه الدماغ كإشارة استغاثة تطلب التحلية فوراً.
الوعي بهذه الآلية هو الخطوة الأولى للتحكم بها بدلاً من الاستسلام لها حيث ينصح الخبراء بمخادعة الدماغ عبر البدائل الطبيعية كالتمر والشوكولاتة الداكنة، أو تطبيق قاعدة العشرين دقيقة حتى تصل إشارات الشبع الحقيقية من المعدة إلى المخ.
في النهاية، لم تكن أمثلتنا مجرد دعابات، بل كانت توصيفاً فطرياً لبيولوجيا الجسد. فـخلوة الحلوى ليست وهماً، بل هي مزيج بارع بين متعة الحواس ونداء الغريزة.
للتواصل : [email protected]



