كتاب الرأي

ما كان لي أن أُسلِّمَها،

✍️ بلقيس سالم :

ما كان لي أن أذرها تمضي،
كأنها ريشةُ طيرٍ طوتها الريحُ عن كفّي،
وأنا واقفٌ لا أملك غير النظر.
هي لم تكن امرأةً فحسب،
بل كانت قومًا، وعهدًا، وذُرى لا تُطال.
كانت نخلةً باسقة، وموئلًا، وظلًّا يُحسنُ المقيل.
لكنني خذلتُها كما يُخذَلُ الملك في حضرةِ السيف.
نادَتني، وقد سُحِبتْ من بين يديها سيوفُ الانتظار،
نادَتني، بصوتٍ فيه نحيبُ قبيلةٍ شُرّدت،
فما اهتزّ لي رمحٌ، وما استللتُ جواد عزيمتي.
ظننتُ أن الهوادة تُنجيني،
أن الحيادَ رجولة،
أن الصمتَ ستر،
فإذا بي أعبرُ التاريخ بين السطور باهتًا،
وأُدوَّنُ في هامشه: “هوى ولم يُقاتل.”
وها أنا اليوم،
أبكيها كما تبكي النساء مُلكًا مضاعًا،
أجلسُ في أطلالها،
أتحسسُ موضع يدها، موضع كحلها، موضع الوعود
فلا أجد سوى الرماد.
ليتني كنتُ من سُلالةِ السيوف،
من دمٍ لا يلين إذا نادى الحُب،
من رجالٍ إذا عاهدوا صدقوا،
وإذا أحبّوا قاتلوا حتى آخر العمر.
لكنني كنتُ وَهَنًا،
ظنَّت بي الحياة بأسًا، فإذا أنا خذلان.
فابكِ يا قلبي اليوم كما النساء،
على حُبٍّ لم تصنه كالرّجال،
على أنثى كانت لك وطنًا،
فصِرْتَ فيها غريبًا لا يستحق حتى اللوم.

 للتواصل مع الكاتبة : [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى