حين نقرأ الحكاية من نهايتها

✍️عبدالخالق الزهراني – كاتب رأي :
من أسهل الكلمات التي يمكن أن نصف بها نجاح إنسان كلمة:
( محظوظ )
نقولها أحياناً ببساطة، وربما دون أن نقصد الانتقاص منه، لكننا لا ننتبه إلى أننا بكلمة واحدة قد نختصر سنوات كاملة من حياة لم نكن حاضرين فيها.
نراه اليوم في مكان جيد، فنظن أن الطريق كان جيداً أيضاً.
نرى المنصب، ولا نعرف كم باباً أُغلق قبله.
نرى المال، ولا نعرف كم مرة بدأ من الصفر.
نرى العلم، ولا نعرف الليالي التي أخذها من عمره.
نرى ثقته بنفسه، ولا نعرف كم موقفاً احتاج حتى يبنيها من جديد.
فالناس غالباً لا يصلون إلينا في بداياتهم.
نلتقي بهم بعدما هدأت العواصف، واستقامت بعض الطرق، وأصبحت الأشياء التي كانت يوماً أمنيات جزءاً عاديا من حياتهم.
وهنا نقع في خطأ لا نشعر به
نقرأ حياة الآخرين من الصفحة التي وصلنا إليها نحن، لا من الصفحة التي بدأوا منها.
وحين تغيب عنا التفاصيل، نملأ الفراغ بتفسيرات سهلة
ساعدته الظروف.
وجد من يدعمه.
جاءته الفرصة.
كان محظوظاً.
وقد يكون للحظ نصيب، وللفرص أثر، وللآخرين فضل، فلا أحد يصنع حياته وحده تماماً.
لكن ليس من العدل أن نجعل الجزء الذي رأيناه تفسيراً لكل الأجزاء التي لم نرها.
فبعض النجاحات التي تبدو لنا لحظة، كانت في حياة أصحابها سنوات.
وبعض القوة التي نراها اليوم لم تكن طبيعة في صاحبها، بل بقايا إنسان سقط كثيراً وتعلم في كل مرة كيف يقف.
حتى ذلك الهدوء الذي نحسد البعض عليه، قد لا يكون لأن الحياة عاملتهم بلطف، بل لأنهم عرفوا من قسوتها ما جعل الأشياء الصغيرة لا تهزهم.
نحن لا نعرف دائماً ماذا دفع الناس مقابل النسخة التي نراها منهم اليوم.
ولهذا، حين ترى إنساناً قد وصل إلى مكان جميل، لا تمنحه قصة من عندك، ولا تختصر طريقه في كلمة.
اترك مساحة للأيام التي لم ترها،
للأبواب التي أُغلقت،
للمحاولات التي لم يعلم بها أحد،
وللحظات التي كاد فيها أن يتوقف… ثم أكمل.
فالحظ قد يفتح باباً، لكنه لا يروي حكاية كاملة.
وبعض الناس لا يظلمهم الآخرون بما يقولونه عنهم، بل بكل ما حذفوه من حكايتهم حين قالوا: كان محظوظاً.
للتواصل :[email protected]



