السياحة والمستقبل.. لماذا لا نُقنّن المهن السياحية ونمنح شبابنا فرصتهم؟

✍️ فاطمة الغامدي – كاتبة رأي :
تشهد المملكة العربية السعودية نهضة سياحية واقتصادية غير مسبوقة، وأصبحت السياحة أحد القطاعات الواعدة في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، وخلق فرص العمل وتنويع مصادر الدخل.
ومع هذا النمو، يبرز سؤال مهم: لماذا لا نضع تنظيماً واضحاً للمهن السياحية يضمن فرصاً أكبر للكفاءات الوطنية، خصوصاً الخريجين والباحثين عن العمل؟
لدينا شباب وفتيات تخرجوا في تخصصات السياحة والضيافة والإرشاد وتنظيم الفعاليات، ويمتلكون المؤهلات واللغات والمهارات، ومع ذلك يجد بعضهم صعوبة في الحصول على فرصة تتناسب مع تخصصاتهم.
وفي المقابل، هناك من يعمل في قطاعات أخرى ولديه وظيفة ودخل ثابت، ثم ينافس الباحثين عن العمل في بعض الفرص السياحية، خصوصاً خلال مواسم الحج والعمرة والفعاليات. وهنا لا نتحدث عن إقصاء أحد، وإنما عن تنظيم عادل للسوق وترتيب الأولويات.
مكة نموذجاً
في مكة المكرمة، التي تستقبل ملايين الزوار والمعتمرين، تزداد الحاجة إلى مرشدين ومختصين يمتلكون المعرفة بالمنطقة وثقافتها وتاريخها، إلى جانب مهارات التواصل واللغات.
ومن هنا يمكن دراسة أن تكون الأولوية في بعض المهن السياحية لأبناء المنطقة المؤهلين، مع فتح المجال للجميع وفق معايير واضحة من التأهيل والترخيص والكفاءة.
العمل السياحي المرن.. فرصة مهمة
من الملفات التي تستحق الاهتمام أيضاً العمل السياحي المرن بالساعات، خصوصاً للطلاب والطالبات والخريجين والباحثين عن العمل.
فلماذا لا توجد مسارات منظمة تربط المنشآت السياحية بالكفاءات الوطنية للعمل في المواسم والفعاليات والإجازات، بأجور عادلة وتحت إشراف الجهات المختصة؟
هذا النموذج يمكن أن يوفر دخلاً للشباب، ويمنح الطلاب خبرة عملية، ويستفيد من خريجي التخصصات السياحية، ويرفع جودة الخدمات المقدمة للزوار.
التنظيم لا يعني الاحتكار
تقنين المهن السياحية لا يعني إغلاق السوق أو احتكار الفرص، بل يعني وضع معايير واضحة للتأهيل والترخيص والممارسة.
القاعدة التي نحتاجها بسيطة:
تأهيل → ترخيص → فرصة عمل → أجر عادل → تقييم ومحاسبة.
كما يمكن إنشاء منصات رسمية أو معتمدة تربط بين المنشآت السياحية والشباب والفتيات الراغبين في العمل، وخاصة في المواسم التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في الطلب.
شبابنا هم الاستثمار الحقيقي
السياحة ليست فنادق ومطاعم ومواقع فقط؛ بل هي أيضاً إنسان، وثقافة، ولغة، ومعرفة، وإرشاد، وحسن تعامل وتنظيم.
لذلك، فإن الاستثمار في الكفاءات الوطنية يجب أن يسير بالتوازي مع الاستثمار في المشاريع السياحية.
نريد سياحة مزدهرة، لكننا نريد أيضاً أن يكون لشبابنا وبناتنا نصيب حقيقي من هذه النهضة.
تقنين المهن السياحية وتنظيم العمل المرن ليسا مجرد إجراءات تنظيمية، بل خطوة نحو سوق سياحي أكثر احترافية وعدالة، وأكثر قدرة على استثمار طاقات أبناء وبنات الوطن.
للتواصل : [email protected]



